شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٢٧ - ثانياً موقف المختار في عهد الإمام الحسن (عليه السلام)
بينما أوجز ابن شهر آشوب([٣٩٤]) روايته عن تلك الحادثة وهو أيضاً لم يتطرق فيها للمختار الثقفي وموقفه من الإمام الحسن (عليه السلام)، في حين وصف كيفية وصوله إلى المدائن فقال: «فأطاف به ربيعة وهمدان وهو على سرير حتى أنزل على سعد بن مسعود الثقفي».
كما أسهب ابن أبي الحديد في تفصيل تلك الحادثة فذكر روايتين في هذا الشأن:
الرواية الأولى: جاء بها حسب رواية المدائني بعد أن ذكر خطبة الإمام الحسن (عليه السلام) في ساباط والتي ذكر فيها ألإمام الحسن (عليه السلام) إنكم تبايعوني على أن تسالموا من سالمت فقال: «قال الناس: ما قال هذا القول إلا وهو خالع نفسه وسلم الأمر لمعاوية، فثاروا به وقطعوا كلامه، وانتهبوا متاعه، وانتزعوا مطرفاً كان عليه،.... وأختلف الناس فصارت طائفة معه، وأكثرهم عليه، فقال: اللهم أنت المستعان، وأمر بالرحيل، فارتحل الناس، وأتاه رجل بفرس، فركبه وأطاف به بعض أصحابه، فمنعوا الناس عنه وساروا، فقدمه سنان بن الجراح الأسدي إلى مظلم ساباط، فأقام به، فلما دنى منه تقدم إليه يكلمه، وطعنه في فخذه بالمعول طعنة كادت تصل إلى العظم فغشي عليه...، وأفاق الحسن (عليه السلام) من غشيته، فعصبوا جرحه وقد نزف وضعف، فقدموا به المدائن، وعليها سعد بن مسعود، عم المختار بن أبي عبيد، وأقام بالمدائن حتى برئ من جرحه»([٣٩٥])
[٣٩٤] - مناقب آل أبي طالب، ج٣، ص١٩٥.
[٣٩٥] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، مج٨، ج١٦، ص٢١٨-٢١٩.