شخصية المختار الثقفي عند المؤرخين القدامى - الغزي، سالم لذيذ والي - الصفحة ١٠٠ - رابعا المختار والكيسانية
الروايات في القول الآنف الذكر أهو قوله أم قول أحد أصحابه عبد الله بن نوف، فإن سلمنا بأنّ القول هو للمختار فقضية البداء وكما أشرنا هي من القضايا العقائدية المختلف عليها وقول المختار بالبداء كان من ضمن ما يعتقده الشيعة الإمامية في المسائل العقائدية.
وبعد أن استعرضنا علاقة المختار بالكيسانية من خلال اسم كيسان، والدعوة بالإمامة إلى محمد ابن الحنفية والقول بالبداء، وما ورد فيهما من اختلاف وتناقض بين المؤرخين، إضافة إلى أن تلك الروايات وردت دون إسناد، نجد هناك ما يدل على عدم دقة تلك الروايات لدى المؤرخين والتي ينسبونها إلى المجهول فذكروا: يقولون، وقيل، ويقال.
زيادة على ذلك فإن هناك غموضاً وتداخلاً في روايات المؤرخين في تحديد من هم المقصودون بالكيسانية، فيرى النوبختي ([٣١٤]): أن الكيسانية هم أنفسهم المختارية، في حين يقول ابن حزم ([٣١٥]) عندما ذكر الكيسانية: «وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد، وهم عندنا شعبة من الزيدية..».، وحين ذكر الشهرستاني ([٣١٦]) المختارية قال: إنها إحدى فرق الكيسانية، أما المسعودي([٣١٧]) فيذكر أن الذين قاتلوا مع المختار خلق كثير من الشيعة قد سموا الخشبية من الكيسانية وغيرهم، ثم ذكر بعد ذلك: أن مصعباً قتل سبعة الاف من أصحاب
[٣١٤] - فرق الشيعة، ص٢٤.
[٣١٥] - الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج٣، ص٩٧
[٣١٦] - الملل والنحل، ص١٤٤.
[٣١٧] - مروج الذهب، ج٣، ص١١٦، ١١٧.