المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٥ - ترجيح عدم كفاية الرؤية بآلات الرصد
آخر يوم من شعبان فلم أره صائماً فأتوه بمائدة فقال: «ادن» وكان ذلك بعد العصر، قلت له: جعلت فداك صمت اليوم، فقال: «ولِمَ» قلت: جاء عن أبي عبداللَّه عليه السلام في اليوم الذي يشكّ فيه أنّه قال: «يوم وفّق اللَّه له» قال: «أليس، تدرون إنّما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان؛ فصامه الرجل وكان من شهر رمضان كان يوماً وفّق اللَّه له؛ فأمّا وليس علّة ولا شبهة فلا». فقلت: أفطر الآن؟ فقال: «لا» فقلت: وكذلك في النوافل ليس لي أن أفطر بعد الظهر؟ قال: «نعم» [١].
وفي معتبرة هارون بن خارجة عن الربيع بن ولّاد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إذا رأيت هلال شعبان فعدّ تسعة وعشرين يوماً، فإن صحت ولم تره فلا تصم، وإن تغميّت فصم» [٢].
وفي معتبرته الاخرى- والتي لا يبعد سقوط الربيع عن سنده واتّحاده مع سابقتها- قال عليه السلام: «عدّ شعبان تسعة وعشرين يوماً، فإن كانت متغيّمة فأصبح صائماً، وإن كانت صحيحة وتبصرته ولم ترَ شيئاً فأصبح مفطراً» [٣].
والفرق بين هذا التقريب وبين ما تقدّم من تقريب دلالة روايات الأمر بالصوم والإفطار للرؤية خاصّة أن تلك الروايات تضمّنت عدم الحكم بدخول الشهر قبل الرؤية، وهذا يتلاءم مع كونه حكماً في مقام الإثبات على أساس عدم ثبوت دخول الشهر؛ وإن عدم الرؤية أعم في عدم تحقق
[١] الوسائل ٧: ١٥، الباب ٥ وجوب الصوم، الحديث ١٢ وذيله في الباب ٤، الحديث ٥.
[٢] الوسائل ٧: ٢١٦، الباب ١٦ من أحكام شهر رمضان، الحديث ٢.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٤.