المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - جواز الإحرام مع العلم بالإضطرار إلى التروك
التكليف؛ فإنّ المكلّف غير مضطرّ إلى المخالفة حين توجّه الخطاب، فتكون المخالفة منجّزة عليه لا محالة؛ بخلاف فرض عدم تنجّز الخطاب؛ إذ المكلّف قبل التلبّس بالإحرام مثلًا غير مخاطب بالتجنّب عن تروكه؛ ثمّ لو تسبّب قبل الإحرام إلى ضرورة ارتكابها بعد أن يحرم- والمفروض أنّ من قيود الموضوع أعني التروك المحرّمة عدم الضرورة إليها- فلا موجب للمنع من ذلك؛ وذلك لعدم إحراز وجود ملاك للتكليف في ظرف الضرورة، كعدم إحرازه في ظرف انعدام جزء آخر من الموضوع، فإنّ الملاك إنّما يستكشف بالتكليف وتحقّق الخطاب، وبدونه لا كاشف عنه إلّاإذا تضمّنه نصّ من قبل الشارع بالخصوص. ومعه فلا مناص من رعايته إذا لم يكن فيه محذور؛ فإنّه يستكشف من دليل الملاك ثبوت التكليف فتكون الضرورة المسقطة للتكليف، هي ضرورة خاصّة؛ وهي الضرورة بغير الاختيار، وأمّا معه فالتكليف متحقّق لا محالة.
نعم ربّما يكون في التحفّظ على الملاك تفويت لملاك أهمّ فلا يجب بل لايجوز؛ لسقوط الخطاب بسبب المزاحمة بخطاب أهمّ؛ ومثل هذا لا يمنع من صدق العصيان وإن كان الخطاب ساقطاً بعد أن كان التسبيب إليه بالاختيار؛ وإنّما أسقط الشارع خطابه لا لقصور في الملاك بل لئلّا يسبّب لتفويت ملاك أهمّ.
نعم، لو لم يكن المكلّف بنفسه سبباً لمخالفة الخطاب المهمّ ولم يكن هو المسبّب للضرورة دخل في بحث التزاحم الملاكي- لا الامتثالي- فيتعيّن الخطاب بالأهمّ بعد الكسر والإنكسار بين الملاكين، ولا يكون معه خطاب