المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٩ - جواز الإحرام مع العلم بالإضطرار إلى التروك
فعلًا بالمهمّ.
ثمّ إنّ هذا كلّه في فرض تمكّن المكلّف من التسبيب إلى عدم المخالفة في ظرف التكليف؛ كما لو تمكّن من الإحرام من ميقات لا يضطرّ معه إلى الاستظلال؛ فإنّه لا يجب على القاعدة. وأمّا إذا لم يكن متمكِّناً من ذلك فالأمر أوضح؛ فإنّه إذا لم يمكن التحرّز من الاستظلال من أيّ المواقيت أحرم المكلّف، فإنّه لا بأس بالتلبّس بالإحرام؛ وإن كان الإحرام غير واجب على المكلّف كما لو أراد أن ينوب عن غيره أو يأتي بعمرة مندوبة؛ كلّ ذلك لعدم تنجّز حرمة التروك عليه قبل التلبّس بالإحرام؛ وأمّا بعده فالمفروض أنّه مضطرّ إلى الارتكاب، ومعه فلا تكليف بالتجنّب عن التروك.
والفرق بين هذا الفرض وسابقه هو أنّه يمكن للمكلّف امتثال الأمر بالإحرام- ولو الندبي- مع التجنّب عن التروك في الفرض السابق؛ وذلك بالإحرام من ميقات آخر أو في زمان آخر مثلًا فربما يتخيّل تقيّد الأمر بما لا يستلزم مخالفة، بخلاف هذا الفرض الذي لا مناص له لو أراد امتثال الأمر بالحجّ أو العمرة المندوبة أن يرتكب المحظور؛ فإنّ الأمر يدور بين ثبوت الأمر وبين سقوطه رأساً.
ويؤكّد ذلك إطلاق ما تضمّن من النصوص الأمر بالحجّ والعمرة المندوبين فإنّ تخصيص ذلك بما إذا لم يعلم المكلّف باضطراره إلى التروك ولو لنسيان بلا موجب. بل الإطلاقات المقاميّة مقتضية لعدم حرمة التلبّس بالإحرام للمضطرّين إلى التروك؛ فإنّه لو كان التلبّس بالإحرام حراماً على