المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - اختصاص النيابة الواجبة بالميت المستقرّ عليه الحج
ومورد الخبر وإن كان هو الصوم، ولكنّه مشتمل على ما هو كالتعليل.
ويردّه:
أوّلًا: أنّ الاستدلال به مبنيّ على كون مرجع الضمير في يجعله في المورد الأوّل فعل الصوم على المرأة مباشرةً وفي المورد الثاني مطلق الفعل عليها مباشرةً صوماً أو غيره.
ولكن يحتمل أن يكون المرجع في الضمير فعل الصوم وغيره على المرأة ولكن أعمّ من المباشرة والاستنابة، فيكون المعنى أنّه لا يقضى ولا يؤتى بالصوم عن المرأة، لأنّ اللَّه لم يجعل على المرأة وظيفة مباشرة ولا غيرها بلحاظ الصوم الفائت، وكيف يقضى ويفعل عن المرأة شيء لم يجعل ذاك القضاء والفعل عليها. فيدلّ التعليل على أنّه إذا لم يُشرّع النيابة في فعل فلا تجوز النيابة فيه؛ وهذا من قبيل القضيّة الضروريّة ولا تدلّ على صغرى المسألة التي هي محلّ البحث في الحجّ.
وثانياً: لو سلّم دلالة التعليل فهي بالعموم القابل للتخصيص، فيكون ما دلّ على الأمر بالنيابة في الحجّ مخصّصاً له. إلّاأن يقال: إنّ النسبة بين الطائفتين هي العموم من وجه فيستحكم التعارض.
الوجه السابع: ما أشرنا إليه من دعوى ظهور وجوب الاستنابة في أنّ النائب يأتي بما هو وظيفة المنوب ولكنّه سقط عنه التكليف بالمباشرة بسبب الموت.
وإن شئت قلت: إنّ المتفاهم عرفاً من وجوب النيابة هو أنّ النائب يأتي بما هو وظيفة المنوب، فوجوب النيابة وإن لم يستلزم عقلًا وجوب الفعل