المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - وجوب الحجّ عن الميّت غير المستطيع في حياته
الحال تقتضي اشتهار الحكم عند عامّة الناس؛ لعموم ابتلائهم به نظير ابتلائهم بالفرائض اليوميّة وعددها.
وهذا دليل شريف يمكن الاستناد إليه في جملة من الأحكام التي تضمّنت بعض النصوص الصحيحة صريحاً خلاف ما هو المعهود والمركوز عند الناس كبلوغ البنت في تسع سنين. فضلًا عمّا إذا كان النصّ الصحيح يقتضي خلاف المركوز بإطلاقه وعمومه، كمسألة عدم جواز قضاء المرأة ولا تقليدها. ومسألة وجوب الاستنابة في الحجّ عن كلّ أحد بعد موته- إذا ترك ما يفي بالحجّ- من هذا القبيل؛ فإنّها ممّا يعمّ به الابتلاء، بل الابتلاء به أوسع بكثير من الابتلاء بوجوب الحجّ على المستطيع من الأحياء؛ لكون الاستطاعة في الحياة مشروطة بمال أكثر وأكثر من الاستطاعة بعد الموت؛ حيث إنّ الاستطاعة للحيّ مشروطة بالمسكن ووسائل التعيّش في الحضر وغيرهما في الجملة. ومن الواضح أنّه كلّما زادت نفقة الحجّ كان المستطيع للحج أقلّ؛ فكان ينبغي وضوح وجوب الحجّ بعد الموت أكثر من وضوحه من وجوبه على الحيّ المستطيع.
وعلى هذا فيكون الحكم بوجوب الاستنابة في الحجّ بعد الموت على من لم يستقرّ عليه الحجّ في حال حياته مبنيّاً على الاحتياط، ولا يمكن الإفتاء بذلك وإن لم تكن النصوص الوافرة قاصرة الدلالة على ذلك؛ وذلك لما عرفت من ارتكاز خلاف ذلك عند المتشرّعة. كما أنّه يحتمل أن يكون المراد بها الاستحباب على الورثة والأولياء وحمل الأمر على الاستحباب بعد الارتكاز المتقدّم ليس أمراً غريباً.