المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - وجوب الحجّ عن الميّت غير المستطيع في حياته
ولا يحتمل نشوء هذا الارتكاز من فتاوى الأصحاب المتأخّرين بحيث يكون حادثاً في الأعصار المتأخّرة.
ولئن فرض نشوء هذا الارتكاز من فتاوى الأصحاب المعاصرين للمعصومين كما يحتمل كون فتوى الأصحاب باختصاص النصوص الآنفة بمن استقرّ الحجّ عليه ناشئاً من بعض الوجوه التي أشرنا إليها مع ردّها لكفى في اعتبار ذلك عدم ردع الأئمّة عليهم السلام عن ذلك، فإنّه لولا رضا المعصوم بذلك لنبّه الامّة خواصّهم وعوامّهم على خطأهم في هذا الحكم. وبما ذكرنا يتّضح إمكان الاستناد إلى الإجماعات المدركيّة فضلًا عن غيرها أحياناً، ولكنّه ليس بملاك الإجماع، بل بملاك السيرة، فيشترط في اعتباره تحقّق شروط السيرة، وتقريرها.
وينبغي على أساس هذا الارتكاز تعديل الفتاوى والأنظار للنكتة التي نبهنا عليها.
ومن جملة نظائر المسألة ممّا يكون الارتكاز منشأ لتعديل النظر هو مسألة حرمة سماع صوت الأجنبية أو حرمة إسماعها الأجنبي- لو فرض دلالة بعض النصوص- عليه، والظاهر أنّه مشهور بين الأصحاب سيّما المتأخّرين حتّى أنّهم منعوا من رفع المرأة صوتها في الصلوات الجهريّة إذا كان يسمعها الأجنبي، ومع ذلك فإنّ ارتكاز المتشرّعة بخلاف ذلك.
والمراد بالمتشرّعة هو من يعتني بأحكام الشرع ويراعيها، لا من لا يبالي بالأحكام والشريعة، فلا تغفل.
فلو فرض وفاء النصوص الصحيحة بالدلالة على حرمة سماع الأجنبي