المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - اختصاص النيابة الواجبة بالميت المستقرّ عليه الحج
ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل توفّي وأوصى أن يحجّ عنه؟ قال: «إن كان صرورة فمن جميع المال، إنّه بمنزلة الدَّين الواجب. وإن كان قد حجّ فمن ثلثه؛ ومَن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلّاقدر نفقة الحمولة وله ورثة فهم أحقّ بما ترك؛ فإن شاؤوا أكلوا وإن شاؤوا حجّوا عنه» [١].
وفي رواية الصدوق بإسناده عن حارث بيّاع الأنماط أنّه سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجل أوصى بحجّة؟ فقال: «إن كان صرورة فهي من صلب ماله إنّما هي دَين عليه؛ وإن كان قد حجّ فهي من الثلث» [٢].
ويرد عليه: أنّ تنزيل هذا الحجّ منزلة الدَّين واعتباره ديناً لا يلازم كونه حجّة مستقرّة قبل ذلك؛ إذ يمكن أن تكون حجّة الإسلام والاستنابة فيها- دون المباشرة لها- وظيفة من لم يكن مستطيعاً لها في حياته، كما في المريض والعاجز عن المباشرة لها.
نعم، مقتضى صحيح ابن عمّار اشتراط وجوب الاستنابة بكون التركة أزيد من مؤونة الحجّ، وبه يخصّ إطلاق سائر النصوص؛ مع أنّ بعضها لا إطلاق فيه كما في الذي عبّر فيه عن الميّت بالموسر.
ونحو صحيح ابن عمّار المتقدّم معتبرة هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلّاقدر نفقة الحجّ
[١] الوسائل ٨: ٤٦، الباب ٢٥ من وجوب الحجّ، الحديث ٤.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٥.