المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥١ - حقيقة الإطلاق المقامي وفرقه عن الإطلاق اللفظي
غير الكلام الخاصّ، بل يكون ملاك الإطلاق المقامي عدم التعرّض للبيان واقعاً، ولا يكفي في إثبات هذا الإطلاق عدم إحراز التعرّض له؛ فلو احتمل وصول البيان إلى المشافهين وانقطاعه عنّا لا يتمّ الإطلاق المقامي ما لم يتحقّق موضوعه- أعني ملاك الإغراء- بالنسبة إلينا. وهذا بخلاف الإطلاق اللفظي فإنّه حجّة على الإطلاق ولو مع احتمال صدور القيد في كلام منفصل ما لم يحرز الصدور.
وعلى هذا فلو كان المنافي للإطلاق المقامي خبراً ضعيفاً سنداً بل ودلالة كفى في عدم إحراز الإطلاق المقامي؛ بخلاف الإطلاق اللفظي فإنّه حجّة بدون إحراز الحجّة على التقييد بمثل خبر معتبر السند والدلالة.
والسرّ في ذلك أنّ ملاك الإطلاق المقامي هو السكوت عن التنبيه على الخلاف؛ لا مجرّد عدم إحراز التنبيه، فما لم يحرز السكوت لا يحرز الإطلاق؛ بخلاف الإطلاق اللفظي فإنّ ملاك اعتباره عدم وصول التنبيه على القيد، ولا يشترط فيه عدم صدور القيد واقعاً.
نعم، ربّما يكون عدم وصول المنبّه على خلاف الإطلاق المقامي دليلًا على عدم صدوره؛ ومعه فيستكشف من عدم الوصول السكوت واقعاً، فيتحقّق الإطلاق المقامي مع عدم وصول المنبّه على خلافه، ولكن لا بملاك عدم الوصول، بل بمناط عدم التحقّق المستكشف بعدم الوصول.
ولكن هذا لا يتمّ في جميع الإطلاقات المقاميّة، بل يختصّ بخصوص الموارد التي لو وقع التنبيه عليها لوصل؛ وهو إنّما يكون في خصوص مثل الأحكام التي يعمّ الابتلاء بها، ولا يجري في مطلق الأحكام.
فالإطلاق المقامي يشبه السيرة؛ حيث إنّ اعتبار السيرة بملاك عدم