المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩ - احتمال الردع عن السيرة بالخبر الضعيف ونحوه
وبعض هذه النصوص وإن كان بصدد بيان عدم جواز الاكتفاء في الأهلّة والشهور بالظنون والتخمينات، ولكنّها- ولا سيما ما عدا البعض المشار إليه- مطلقة من حيث اشتراط الرؤية في الحكم بدخول الشهر؛ وأنّه بدون الرؤية لا يجوز الحكم بتحقّق الشهر.
وتقريب الاستدلال بهذه النصوص: أنّها شرطت في الحكم بدخول الشهر الرؤية، وليس حكم المنجم مصداقاً لذلك جزماً.
وقد يقال: إنّ هذه النصوص بصدد اشتراط الجزم؛ لا موضوعيّة رؤية الهلال؛ ولذا لو علم بتحقّق الهلال بدون الرؤية حكم بدخول الشهر؛ فالرؤية طريق، وليست مقوّمة.
ويردّه: أنّ الرؤية إنّما هي الطريق لتحقّق الهلال؛ فالعبرة بتحقّق الهلال كما تقدّم، ولكن للطريق الخاص بوصف الطريقيّة موضوعيّة ما لم يعلم بقيام طريق آخر مقامه، فطريق التحقّق من الهلال هو الرؤية خاصّة؛ ثمّ لازم ذلك كفاية العلم بطلوع الهلال ولو بغير الرؤية؛ وأمّا كفاية الطرق الظنّية غير الثابت اعتبارها فبحاجة إلى دليل؛ ومعه- لو تمّ الدليل- يخصّ مفهوم الحصر المستفاد من النصّ.
وإن شئت قلت: إنّ هذا المقال المتقدّم مغالطة؛ فإنّ كون الرؤية طريقاً بمعنى كون العبرة في الشهر بنفس تحقّق الهلال ثبوتاً أمر صحيح لا ريب فيه، ولكن لا ينبغي الريب في أنّ تحقّق الهلال ثبوتاً لا يكفي لترتيب آثار الشهر إثباتاً ما لم يتحقّق الشهر إثباتاً؛ فإنّه لا ملازمة بين تحقّق الشهر ثبوتاً ولزوم ترتيب آثاره إثباتاً، فلو كان المراد من كون الرؤية في النصوص