المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠ - احتمال الردع عن السيرة بالخبر الضعيف ونحوه
طريقاً بمعنى الحكم بتحقّق الشهر بمجرّد قيام ظنّ وطريق غير ثابت الاعتبار فهذا أمر باطل بلا ريب.
ومقتضى إطلاق نصوص الرواية ومفهومها موضوعيّة الرؤية من الطرق؛ ولكن بوصف الطريقيّة لا الموضوعيّة؛ فلا يشترط بعد إحراز طلوع الهلال على وجه الجزم بوجه غير الرؤية ضمّ الرؤية أيضاً. وأمّا بدون الإحراز الجزمي الذي تمثّله الرؤية فلا يكفي الظنون؛ ومنها قول الخبير.
فالرؤية لا موضوعيّة لها في قبال الإحراز الجزمي بغير الرؤية؛ لا أنّه لا موضوعيّة لها بملاحظة الإحراز غير الجزمي. بل لا نحتاج في التعدّي من الرؤية إلى سائر طُرق الجزم إلّاإلى إبطال مفهوم خصوصيّة الرؤية؛ وذلك لكون التعبير بالرؤية بملاحظة أنّها الطريق الغالب والمتعارف للجزم؛ فلا مفهوم له حيث يؤخذ قيداً أو شرطاً في موضوع الحكم؛ لأنّ القيود الغالبة لا مفهوم لها كما في «وَرَبل- بُكُمُ التِى فِى حُجُورِكُم». والقيد- ولو كان غالبيّاً- وإن منع من الإطلاق أيضاً، ولكن يكفينا لإطلاق كفاية العلم من أيّ وجه حصل إطلاق ما يستفاد منه عدم موضوعيّة العلم أو خصوص الرؤية؛ مثل ما دلّ على وجوب صوم شهر رمضان ممّا يدلّ على كون موضوع الحكم هو واقع شهر رمضان لا بوصف كونه معلوماً؛ فضلًا عن كونه معلوماً بوجه خاصّ كالرؤية.
نعم، يبقى في المقام إشكال وهو: أنّ غاية ما تدلّ عليه نصوص الرؤية هو اشتراط العلم، فتكون كسائر ما دلَّ على النهي عن متابعة غير العلم؛ قد حقّق في محلّه أنّ العمومات الناهية عن متابعة غير العلم لا تصلح رادعة