المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨ - احتمال الردع عن السيرة بالخبر الضعيف ونحوه
نعم، هنا شيءٌ: وهو أنّ الردع في المسائل التي يعمّ الابتلاء بها يكون صدوره ملازماً عادةً لوضوح الردع ولتكرّر وصوله؛ بحيث لا يبقى في البين ريب؛ ولا يكتفي الشارع بالردع مرّة أو مرّتين؛ وكلّما كانت المسألة أعمّ ابتلاءً كان الردع أكثر؛ فإنّ طبيعة مثل هذه المسائل تقتضي أن يكون الردع فيها متعدّداً ونقله متكرّراً؛ فلا يخفى مثل ذلك في الأعصار.
ألا ترى أنّ القياس مع عدم عموم العمل به بين العقلاء- وإنّما كان يعمل به طائفة من المسلمين- قد ورد فيه من الردع والنهي المتكرّر ما لا يبقي مجالًا للريب فيه في مذهب أهل البيت.
وعلى هذا الأساس ذُكر أنّه لا يجوز الاكتفاء في الردع عن الارتكازات العامّة- كحجّية خبر الثقة والظواهر وما شاكل ذلك- بالعمومات؛ من قبيل العمومات الناهية عن اتّباع غير العلم. وعليه فيكون عدم وصول الردع بشكل واضح أو متكرّر في مثل هذه المسائل دليلًا على عدم صدور الردع.
ولكن ربّما كان الردع عن قول المنجّم في الهلال ثابتاً على تقدير إجمال خبر اليقطني؛ وذلك باعتبار انضمام بعض النصوص الاخرى إليه وإن كانت دلالة تلك أيضاً مجملة- حسبما يأتي- ولكن حيث كانت تلك النصوص معرضاً لفهم الردع منها كما فهم منها جمع ذلك جاز للشارع الاكتفاء بها في الردع؛ وتلك النصوص هي نصوص الأمر بالصوم للرؤية خاصّة.
الوجه الثاني: عدّة من الروايات حصرت الأمر بالصوم في الرؤية وبسببها؛ وهي نصوص ثابتة بين جميع المسلمين؛ وقد جازت حدّ التواتر، فلا ريب في صدورها.