المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٧ - احتمال الردع عن السيرة بالخبر الضعيف ونحوه
الأقلّ؛ وعدم الردع غير عدم ثبوت الردع، فالدالّ على الرضا هو الأوّل لا الثاني.
نعم، في كثير من الموارد يكون الثاني- أي عدم وصول الردع- ملازماً وكاشفاً عن عدم صدور الردع؛ لكنّ العبرة به لا بمجرّد عدم الثبوت؛ فإنّ عدم وصول الردع في المسائل التي يعمّ الابتلاء بها يكشف عن عدم صدور الردع؛ لكون طبيعة هذه المسائل تقتضي وصول الردع فيها على تقدير الصدور؛ لوفور الدواعي على النقل فيها، فيكون عدم وصول الردع دليلًا على عدمه من الأساس. ولكن هذا إنّما يكون في فرض عدم وصول الردع أصلًا ولو بخبر ضعيف أو مجمل، وإلّا فلا يمكن استكشاف عدم الردع.
فإنّ الخبر الضعيف والمجمل مانع من الجزم بعدم صدور الردع، وإن لم يكن ذاك الخبر حجّة في نفسه؛ إذ لعلّ الشارع اكتفى في الردع بذاك الخبر لبعض الناس ممّن لم يكن الخبر ضعيفاً عنده لكونه خبراً مباشراً لا يحتاج إلى جعل الحجّية أو كانت الواسطة عنده ثقة؛ واكتفى لسائر الناس باحتمالهم تحقّق الردع الحجّة والواصل إلى غيرهم؛ وهو من كان الخبر حجّة عليه.
وعلى هذا الأساس فلو فرض إجمال خبر محمّد بن عيسى منع ذلك أيضاً من حجّية قول المنجّم.
بل ربّما كان علم الشارع بفهم بعض الناس الردع من خبر اليقطيني كافياً في جواز اكتفائه في الردع به؛ وإن كان فهمهم على أساس باطل؛ وعدم دلالة الخبر على ما استظهروا منه أصلًا بحيث لا يحتمل دلالة الخبر على ذلك.