المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - اعتبار قول الخبير في الأهلّة وعدمه
أمّا على الأوّل فلأنّ فمن جملة تقرير قصور الخبر عن الدلالة على وحدة الآفاق هو أنّ محطّ الجواب في الخبر من قوله عليه السلام: «لا تصم الشكّ» إلخ هو بلد المكلّف، وهو غير بلد قضاء أهل الحساب بالرؤية؛ وأنّه ربّما كان قضاء المنجِّمين بالرؤية في سائر البلاد منشأً للشكّ في طلوع الهلال في بلد المكلّف وإن لم يروه بعد التصدّي لها وأنّه لا ينبغي الصوم حينئذٍ للشكّ في طلوع الهلال؛ فكأنّ الإمام عليه السلام أجاب الراوي بما يفيده وما ينبغي أن يكون محطّاً للسؤال إعراضاً عمّا سأل الراوي عنه من قضيّة لا أثر لها شرعاً في شأن المكلّف؛ فإنّ جواز صدق المنجّم وعدمه لا ينفع المكلّف.
فإذا كان هذا معنى الخبر فلا دلالة فيه على عدم حجّية قول المنجّم؛ حيث إنّ حجّيته لم تكن مورداً للسؤال، ولا أنّ الإمام عليه السلام ناظر إلى الإجابة عن ذلك. فالسؤال هو عن إمكان صدق المنجِّم، والجواب هو بيان حكم بلد المكلّف مع الشكّ في الهلال؛ والمفروض أنّ بلد المكلّف ليس مورداً لقضاء أهل الحساب حسبما هو فرض الخبر.
وأمّا بناءً على تقرير مضمون الخبر دالّاً على وحدة الآفاق بتقريب أنّ محطّ السؤال فيه وإن كان عن إمكان صدق المنجّم ومعه فلكلّ بلد حكمه، فتكون الآفاق مختلفة في الحكم، هذا في زعم الراوي والسائل؛ فأجاب الإمام عليه السلام بما أبطل زعمه بصياغة تفيد المكلّف حكماً شرعيّاً؛ حيث اعتبر السائل شاكّاً في بلده- وهو غير بلد قضاء المنجّم- وهو فرع وحدة الآفاق؛ بعد فرض عدم طلوع الهلال في بلده حسبما اقتضاه عدم الرؤية مع التصدّي لها وعدم العلّة في السماء، وتأكيد ذلك بقضاء أهل الحساب بالرؤية في افق