المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - كلمات الفقهاء في اشتراط وحدة الافق وعدمه
قال في المحكي عنه في الحدائق: والظاهر أنّه لا فرق بين أن يكون ذلك البلد المشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد أو البعيدة منه؛ لأنّ بناء التكليف على الرؤية لا على جواز الرؤية؛ ولعدم انضباط القرب والبُعد لجمهور الناس؛ ولإطلاق اللفظ. فما اشتهر بين متأخّري أصحابنا من الفرق ثمّ اختلافهم في تفسير القرب والبعد بالاجتهاد لا وجه له [١].
قال الشيخ في المبسوط: ومتى لم ير الهلال في البلد ورؤي خارج البلد على ما بيّناه وجب العمل به إذا كان البلدان التي رؤي فيها متقاربة بحيث لو كانت السماء مصحية والموانع مرتفعة لرؤي في ذلك البلد أيضاً؛ لاتّفاق عروضها وتقاربها مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل. فأمّا إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان وبغداد ومصر فإنّ لكلّ بلد حكم نفسه؛ ولا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر [٢].
وقال ابن البرّاج في المهذّب: علامة دخول شهر رمضان رؤية الهلال مع زوال العوارض ... فإن لم ترَ الهلال- لتركك النظر إليه والتصدّي لرؤيته- ورآه الناس رؤية شائعة في البلد الذي أنت فيه وجب أيضاً الصوم من الغد؛ وإن لم يره أهل البلد وكان في السماء علّة ورآه خمسون رجلًا وجب أيضاً الصوم ... وإذا كان في السماء علّة ولم يره أحد من أهل البلد ورآه من خارجه شاهدان عدلان وجب الصوم.
ومتى لم يكن في السماء علّة وتصدّى الناس لرؤيته فلم يروه لم يجب
[١] الحدائق ١٣: ٢٦٨.
[٢] موسوعة سلسلة الينابيع ٢٩: ٧٨.