المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٥ - اعتبار الأصل المثبت في إثبات أيّام الشهر وعناوينها الخاصّة
اتّصاف أحدهما بالآخر قيداً؛ وضابط التركّب والاتّصاف في موضوعات الأحكام هو أنّه متى كان أمران هما من قبيل جوهرين أو جوهر وعرض لمحلّ آخر أو عرضين لمحلّ واحد أو محلّين فاعتبارهما موضوعاً للحكم الشرعي يكون بنحو التركّب؛ والذي يكفي في مثله إحراز أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل.
نعم، إذا كان الموضوع أمرين هما عرض ومحلّه القائم به ففي مثله يكون قيد الاتّصاف- أعني اتّصاف المحلّ بالعرض- دخيلًا في الحكم؛ ولا يكفي معه إثبات الجزءين بإجراء الأصل في كلّ منهما مستقلّاً، ولا إحراز أحدهما بالأصل والآخر بالوجدان؛ وإنّما يجري الاستصحاب لو كان للاتّصاف حالة سابقة خاصّة.
وقد أورد السيّد الشهيد الصدر قدس سره على مقالة السيّد الاستاذ بمعارضة استصحاب بقاء مثل التاسع باستصحاب بقاء عدمه؛ وذلك للعلم بعدم كون أحد اليومين هو التاسع فيحكم ببقاء العدم في اليوم الذي حكم ببقاء التاسع بالاستصحاب الأوّل.
بل مقتضى استصحاب عدم نهار التاسع الثابت ليلًا- وإن كان ليلة التاسع- هو استمرار عدم اليوم التاسع، وليس في هذا الاستصحاب شبهة انفصال زمان المتيقّن عن المشكوك؛ ولا شبهة استصحاب الفرد المردّد؛ ولا شبهة كون الاستصحاب هذا من المصاديق المشكوكة لعموم دليل الاستصحاب فلو لم يكن هذ الاستصحاب محكّماً فلا أقلّ من كونه معارضاً لما ذكره الاستاذ قدس سره من الاستصحاب.