المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤ - تحديد وظيفة النائب
الإجارة على ما يحتمل صحّته؛ وسيأتى إن شاء اللَّه تعالى لذلك تتمة كلام إنّما المهمّ البحث عن الجهة الثالثة.
وأمّا الكلام في الجهة الثالثة؛ أعني صحّة العمل النيابي من حيث كونها موضوعاً للإجزاء ولغيره من الأحكام؛ فهل العبرة بصحّة العمل في نظر المباشر أو العبرة بها في نظر المنوب عنه أو أنّ العبرة بالصحّة في نظر المستنيب؛ إذا كان غير المنوب عنه كوليّ الميّت، أو العبرة بالصحّة في نظر من تكون الصحّة موضوعاً للحكم في شأنه كالمؤتم بصلاة النائب، أو لابدّ من الاحتياط؟
الحقّ أنّ العبرة في الصحّة بنظر كلّ من كانت الصحّة موضوعاً للأثر في حقّه؛ ولا عبرة بالصحّة في نظر غيره، فليست العبرة بالصحّة في نظر بعض في ترتّب أثر الصحّة بالنسبة إلى غيره من سائر الناس، فتكون الصحّة من قبيل الأمر النسبي؛ بل الصحّة الظاهرية أمر نسبي حقيقة بمعنى أنّه يجوز لبعض المكلّفين أن يتعامل مع عمل معاملة العمل الصحيح ولا يجوز لغيره ذلك؛ وذلك لقيام الحجّة على الصحّة لأحدهما وعلى الفساد في نظر الآخر.
وعلى ما ذكرنا فالمأمور بالاستنابة إنّما يسقط أمره إذا اعتقد ولو بحجّة امتثال ذاك الأمر- أعني الأمر بالاستنابة- ولا يكون هذا إلّافي فرض اعتقاده صحّة عمل النائب، ولا عبرة باعتقاد غير من هو مخاطب بالاستنابة حتّى لو كان غير المخاطب هو النائب أو المنوب عنه؛ فوليّ الميّت هو المكلّف بالنيابة أو الأعمّ منها ومن الاستنابة كتكليفه بسائر تكاليفه الأصليّة من صلاة وصيام وغيرهما؛ فكما أنّ الوليّ مخاطب بفرائضه اليوميّة