طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - الأمر الخامس أدلّة القائلين بوجوب المقدّمة
بالمقدّمات؟ [١]
وثانياً: بأن ترشّح إرادة من إرادة اخرى بمعنى كون إرادة الواجب علّة فاعليّة لإرادتها من غير حاجة إلى مبادئ اخر كالتصوّر والتصديق بالفائدة ممّا لا أصل له، لأنّ الحاكم بوجوب المقدّمة على الفرض هو الشارع الفاعل المريد المختار، وأنّ سبب الوجوب إنّما هو نفس المولى وإرادته، فتوقّف ذي المقدّمة على المقدّمة يكون حينئذٍ داعياً لايجابه المقدّمة، لا أن يكون سبباً بنفسه لوجوبها [٢].
ولكن يمكن الجواب عن الإشكال بكلا شقّيه: أمّا الثاني: فلأنّه يمكن أن يقال بأنّ المراد من الترشّح إنّما هو أنّ المولى الحكيم يريد المقدّمات عند إرادة ذيها لا محالة، أي إذا تعلّقت الإرادة بذي المقدّمة تعلّقت بمقدّماتها أيضاً، غاية الأمر أنّها إرادة غيريّة تبعيّة، مع كونها في نفس الوقت مولويّة لا إرشاديّة، فليس المقصود من الترشّح التولّد القهري غير الإرادي حتّى يقال بأنّه لا أصل له، بل المراد منه التلازم بين الإرادتين، بمعنى أنّ المولى الحكيم إذا التفت إلى توقّف ذي المقدّمة على مقدّماتها يتولّد في نفسه مبدء إرادتها بمقتضى حكمته.
إن قلت: ليس الكلام في الإرادة وتولّدها في نفس المولى بل الكلام في جعل قانون واعتبار حكم على المقدّمة، والإرادة لا تكفي فيه، بل يكون جعل الحكم لغواً.
قلت: وجود حكم العقل في مورد لا يوجب لغوية حكم الشارع في ذلك المورد، كما نلاحظه في حكم الشارع بوجوب الإحسان أو استحبابه وحرمة الظلم ونحوهما، ولذلك قيل ونعم ما قيل من «أنّ الواجبات الشرعيّة ألطاف في الواجبات العقليّة» [٣] وبعبارة اخرى: حكم الشارع في موارد حكم العقل يكون تأكيداً لحكم
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول(أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة) ؛ ج٢ ؛ ص٧٠
[١]. تهذيب الاصول، ج ١، ص ٣٩٧ و ٣٩٨
[٢]. المصدر السابق، ص ٣٩٥- ٣٩٧
[٣]. وهي من القواعد الكلاميّة عند العدليّة، انظر: رسائل الشريف المرتضى قدس سره، ج ٢، ص ٣٣٦؛ كشف المراد فيشرح تجريد الاعتقاد، ص ٤٧٠ و ٤٧١