طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - المقام الثالث إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
إلى أجزاء الوقت.
وإن شئت قلت: لابدّ حينئذٍ من ملاحظة لسان الدليل وأنّه هل يستفاد منه البدليّة في تمام الملاك أو في بعضه، والباقي هل هو مصلحة ملزمة يمكن تداركها أو لا؟
فيؤخذ بمقتضى كلّ منها، ولو فرض عدم دلالة الدليل على شيء من ذلك فالمرجع هو العمومات والإطلاقات ثمّ الاصول العمليّة، والأصل العملي هنا الاشتغال.
هذا بالنسبة إلى مقتضى الأدلّة الخاصّة، وأمّا الإطلاقات والعمومات نظير حديث الرفع أعني قوله صلى الله عليه و آله:
«رفع ما اضطّروا إليه»
فحيث إنّ العنوان المأخوذ فيها إنّما هو عنوان الاضطرار وهو يصدق فيما إذا استوعب الاضطرار تمام الوقت، وأمّا إذا فقد الماء مثلًا في جزء من الوقت فقط فلا يصدق عنوان الاضطرار إلى التراب، فلا يمكن التمسّك بها للإجزاء في داخل الوقت أو جواز البدار.
الصورة الثانية: ما إذا ارتفع الاضطرار في خارج الوقت، فالحقّ أنّ ظاهر الأدلّة أيضاً هو الإجزاء إذا كان لسانها التقسيم على ما مرّ في الصورة السابقة، وأمّا إذا كان لسانها البدليّة فإمّا أن يكون له إطلاق يعني هذا بدل عن ذاك إلى الأبد، فنأخذ به ونقول بالإجزاء، وأمّا إذا كان في لسانه إهمال وإجمال فاللازم الرجوع إلى الاصول العمليّة، والأصل العملي فيه هو البراءة، لأنّ القضاء يحتاج إلى أمر جديد وهو منفيّ بالأصل.
فظهر أنّ النتيجة هي الإجزاء مطلقاً سواء في داخل الوقت أو خارجه فيما إذا كان ظاهر الأدلّة التقسيم، وعدم الإجزاء في الجملة فيما إذا كان لسان الأدلّة البدليّة، والمقامات مختلفة وتفصيله في الفقه.
المقام الثالث: إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
ويبحث عنه في مباحث الاجتهاد والتقليد أيضاً في البحث عن تبدّل رأي المجتهد وله نتائج كثيرة في الفقه، ولابدّ من البحث فيه من جهتين إجمالًا:
الجهة الاولى: الأحكام الظاهريّة من الاصول والأمارات الّتي تجري في أجزاء