طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - القول بالتفصيل في ثبوت الملازمة
أو المفسدة فلا فائدة فيه ولا يستكشف منه الحكم الشرعي، وإن كان استقراء تامّاً يشمل حكم الشارع أيضاً، فحينئذٍ يكون الملاك ما استكشفناه من حكم الشرع، فلا دخل لتطابق آراء العقلاء.
والظاهر أنّ هذا التفصيل نشأ ممّا اشتهر بين الفلاسفة من أنّ الحسن والقبح من المشهورات المبنيّة على التدريب والتربية [١]، مع أنّه في كثير من مصاديقهما من الامور الواقعيّة البديهية أو ما يقرب من البداهة ولا دخل للتربية فيها.
توضيح ذلك: أنّ العدالة والظلم لهما آثار في المجتمع الانساني بل في الأفراد من الصلاح والفساد لا يقدر أحد على إنكارها، لا بمعنى أنّه من قبيل «الواحد نصف الاثنين» بل لأنّها تدرك بأدنى تأمّل، فمن ذا الذي لا يدرك المفاسد الحاصلة من الظلم، والمصالح الحاصلة من العدل، ولو كان هناك اختلاف فإنّما هو في موضوعاته ومصاديقه لا في أصله.
[١]. النجاة، ص ٦٣؛ الإشارات والتنبيهات، ج ١، ص ٢٢٠