طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - أدلّة منكري الملازمة
«إنّا لا نعذّب العباد حتّى نتمّ الحجّة عليهم» ويشهد على هذا قوله تعالى: «وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى» [١].
وثالثاً: سلّمنا ولكن إطلاق الآية قابل للتقييد بالمستقلّات العقليّة، فإنّ هذا الظهور دليل ظنّي وذاك دليل قطعي.
الوجه الثاني: ما يدلّ من الروايات على خلوّ كلّ شيء عن الحكم قبل ورود الشرع وأنّ
«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي [٢]» [٣].
والجواب عن هذا الاستدلال هو الوجهان الأخيران في الجواب عن الآية من انصراف إطلاقها إلى الغالب، وأنّ الإطلاق على فرض ثبوته قابل للتقييد.
الوجه الثالث: ما ذكر في علم الكلام من استناد لزوم بعث الرسل إلى قاعدة اللطف لأنّ تمام اللطف وكماله متوقّف على تأكيد أحكام العقل بأدلّة سمعيّة وإمضائها من ناحية بعث الرسل [٤].
ويردّه ما مرّ في البحث عن الإجماع اللطفي، من أنّ الواجب من اللطف عبارة عن تهيئة أسباب الرشد والكمال بحيث كان عدم إعداده موجباً لنقض الغرض، لا أكثر.
الوجه الرابع: ثبوت الأحكام العقليّة في حقّ الصبي إذا كان كامل العقل لطيف القريحة مع عدم كونه مكلّفاً بوجوب ولا تحريم باتفاق جميع الفقهاء [٥].
وفيه: أنّ حديث رفع القلم ناظر إلى غالب الأحكام ويكون منصرفاً عن المستقلّات العقليّة، فهل يمكن أن يفتي أحد من الفقهاء بجواز قتل نفوس الأبرياء
[١]. سورة طه، الآية ١٣٤
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ٦٠
[٣]. الوافية في اصول الفقه، ص ١٧٣
[٤]. المصدر السابق
[٥]. الفصول الغروية، ص ٣٣٩