طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - المختار في المسألة
الملازمة الناطقة ب «أنّه كلّما حكم به العقل حكم به الشرع».
فنقول: إنّه فرق بين الحكم في قولنا: «حكم به العقل» والحكم في قولنا: «حكم به الشرع» حيث إن الحكم الأوّل معناه إدراك العقل لا إنشائه وجعله؛ لأنّ إنشاء التكليف من شأن المولى، وأمّا الحكم الثاني، فليس هو بمعنى الإدراك بل هو بمعنى التشريع وإنشاء التكليف لكون الشارع مولى الموالي والناس جميعهم عباده.
وفي المسألة أقوال:
منها: ثبوت الملازمة [١].
ومنها: قول الأشاعرة وهو إنكار الملازمة مطلقاً [٢].
ومنها: التفصيل بين ما إذا تطابقت آراء العقلاء على حسن فعل أو قبحه وبين ما إذا لم تتطابق آراؤهم عليه، والملازمة ثابتة في الصورة الاولى فقط [٣].
المختار في المسألة:
والصحيح هو القول الأوّل، لكن المراد من حكم الشارع هو الأعمّ من الإلزامي وغيره، والدليل على ذلك حكمة الباري تعالى، فإذا كان الفعل واجداً لمصلحة تامّة أو مفسدة كذلك فكيف يمكن أن لا يكون للشارع الحكيم فيه حكم، مع أنّه قد ثبت عند الإمامية عدم خلوّ شيء من الأشياء من حكم من الأحكام، فبعد حكم العقل بالحسن أو القبح يثبت أوّلًا انقداح إرادة أو كراهة في بعض المبادئ العالية، ثمّ بانضمام الكبرى الثابتة في محلّه من عدم خلوّ الأشياء عن الحكم يثبت حكم الشارع.
[١]. انظر: هداية المسترشدين، ج ٣، ص ٥٠٣؛ مطارح الأنظار، ص ٢٣٢؛ فوائد الاصول ٣، ص ٦٢
[٢]. المستصفى من علم الاصول، ج ١، ص ٥٥- ٦٠؛ المحصول في علم الاصول للفخر الرازي، ج ١، ص ١٢٣؛ الإحكام في اصول الأحكام، للآمدي، ج ١، ص ٧٩
[٣]. نهاية الدراية، ج ٣، ص ٢٨ و ٣٣٣؛ اصول الفقه للمظفّر، ج ٢، ص ٢٨٠