طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤١ - بطلان القسم الأوّل من التصويب
الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ» [١]، فلو كانت بعض الوقائع خالية عن الحكم لما كان الدين كاملًا والنعمة تامّة، ولم يكن الكتاب تبياناً لكلّ شيء، بل كان الدين ناقصاً فاستعان سبحانه- العياذ باللَّه- من خلقه على إكماله.
وثانياً: الروايات: فمنها حديث الثقلين الذي تواتر نقله بين الفريقين [٢]، منها ما رووه عن جابر بن عبداللَّه قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول:
«يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي» [٣].
ولا إشكال في أنّه نصّ على كفاية الرجوع إلى كتاب اللَّه والعترة للأمن من الخطأ والضلالة، ولازمه عدم خلوّ الوقائع عن الأحكام الإلهيّة.
ومنها: عدّة من الروايات تدلّ على أنّ للَّهفي كلّ واقعة حكماً يشترك فيه جميع الامّة، مثل ما ورد في حديث حجّة الوداع:
«ياأيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّاوقد أمرتكم به، وما من شيء يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّاوقد نهيتكم عنه» [٤].
ومنها الروايات المتضافرة تحكم بالاحتياط والوقوف عند الشبهات حتّى في موارد الشكّ في الحكم، وتأمر بوجوب الفحص والسؤال عند عدم العلم بحكم اللَّه الواقعي، فإنّها تدلّ بالملازمة على وجود حكم واقعي في كلّ واقعة، ومن جملتها ما رواه جميل بن صالح عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في كلام طويل: الامور ثلاثة: أمر تبيّن رشده فاتّبعه، وأمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه، وأمر اختلف فيه فردّه إلى اللَّه عزّوجلّ» [٥].
[١] سورة النحل، الآية ٨٩.
[٢] انظر: جامع أحاديث الشيعة، ج ١، ص ١٨٩- ٢١٩، فقد جمع فيه طرق الحديث من كتب الفريقين.
[٣] سنن الترمذي، ج ٥، ص ٣٢٧.
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٢، كتاب التجارة، أبواب مقدّماتها، الباب ١٢، ح ٣.
[٥] المصدر السابق، ج ١٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٢، ح ٢٣.