طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - ١١ الاصول المثبتة وعدم حجّيتها
حكم إلزامي إلّابعد ثبوت تدوينه وكتابته ثانياً في الشريعة الإسلاميّة.
والذي يستنتج من هذا المعنى للنسخ هو عدم جواز استصحاب الشرائع السابقة فإنّه فرع احتمال بقاء بعض أحكام الشريعة السابقة، مع أنّك قد عرفت بأنّا نعلم بنسخ جميع أحكامها وتشريع أحكام جديدة، وافقها أو خالفها.
١١. الاصول المثبتة وعدم حجّيتها
وتحقيق حالها يتمّ في مقامات أربع:
الأوّل: المراد من الأصل المثبت
إذا كان المستصحب حكماً شرعياً فلا كلام في جواز استصحابه وترتيب آثاره، وأمّا إذا كان المستصحب موضوعاً من الموضوعات كحياة زيد، فلا إشكال أيضاً في جواز استصحابه وترتيب أثره الشرعي من دون الواسطة كبقاء زوجيّة زوجته وملكيّة أمواله، الذي يترتّب على حياة زيد بلا واسطة.
وأمّا آثاره الشرعيّة مع الواسطة العقليّة مثل أنّ له خمسين سنة، إذا ترتّب عليه أثر شرعي بنذر وشبهه، أو الواسطة العادية كبياض لحيته إذا صار أيضاً متعلّقاً للنذر مثلًا، فلا تترتّب عليه، ويسمّى الاستصحاب حينئذٍ بالأصل المثبت، فالمقصود من الأصل المثبت ترتيب الآثار الشرعيّة للمستصحب مع الواسطة العقليّة أو العادية.
ثمّ لا يخفى إنّ عدم ترتّب اللازم العادي أو العقلي والأثر الشرعي المترتّب عليهما إنّما هو في اللازم العادي أو العقلي للمستصحب واقعاً لا اللازم المطلق له ولو في الظاهر؛ أي سواء كان لوجوده الواقعي أو الظاهري، فليس الاستصحاب مثبتاً بالنسبة إليه، نظير ترتّب الإجزاء على الطهارة الاستصحابية، حيث إنّ شرط الصلاة هو الأعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة فيترتّب عليها الإجزاء وإن كان من آثارها العقليّة، ونظير ترتّب عدم العقاب على استصحاب عدم التكليف، وهذا من