طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - ٨ استصحاب الامور التدريجيّة
الزمان الثاني واستمراره، وهو لا يتصوّر لنفس الزمان، وإلّا يستلزم أن يكون للزمان زمان آخر وهكذا، فيتسلسل.
وفيه: أنّ المستفاد من أدلّة الاستصحاب إنّما هو اعتبار وجود يقين سابق وشكّ لاحق في شيء واحد، ولا دليل على اعتبار صدق عنوان البقاء فيه.
ثانيها: الإشكال بتبدّل الموضوع؛ لأنّ الساعة المتيقّنة غير الساعة المشكوكة، مع أنّ المعتبر في حجّية الاستصحاب بقاء الموضوع، أي وحدة القضيّة والمشكوكة.
ويرد عليه، أوّلًا: أنّ المعتبر وجود الوحدة بنظر العرف لا بالدقّة العقليّة، والوحدة العرفيّة موجودة في الزمان بلا ريب.
وثانياً: أنّ الوحدة موجودة فيه حتّى بالدقّة العقليّة، ودليلها وجود الاتّصال الحقيقي بين أجزاء الزمان، فالموجود في الخارج في الامور المتّصلة ليس إلّاشيئاً واحداً، وإنّما التجزئة في الذهن.
ثالثها: رجوعه إلى الأصل المثبت غالباً؛ فإنّ المراد من استصحاب النهار مثلًا إمّا إثبات وقوع الإمساك في النهار، وهو لازم عقلي لبقاء النهار، أو إثبات أنّ الصلاة وقعت أداءً، وهو أيضاً لازم عقلي له.
ويرد عليه: أنّ الواسطة في ما نحن فيه خفيّة جدّاً، فلا يكون الأصل مثبتاً وإلّا يكون الاستصحاب مثبتاً حتّى في مورد أدلّة الاستصحاب؛ لأنّ ما هو معتبر في الصلاة إنّما هو تقيّد أفعالها بالوضوء، لمكان معنى الشرط، وهو من اللوازم العقليّة لاستصحاب بقاء الوضوء كما لا يخفى، مع أنّ جواز هذا الاستصحاب مصرّح به في نفس الصحيحة المعتبرة الدالّة على حجّية الاستصحاب.
أضف إلى ذلك أنّ من روايات الباب رواية علي بن محمّد القاساني المذكور سابقاً، ولا إشكال في أنّ المستصحب في موردها هو الزمان.
المقام الثاني: الاستصحاب في التدريجيّات المشابهة للزمان
أي ما تكون طبيعتها سيّالة وهي على أقسام: