طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - جريان الاستصحاب في الأقسام الأربعة وعدمه
بالوضوء وشكّ في حدوث الحدث الأكبر مقارناً لحدوث الأصغر أو مقارناً لارتفاعه.
الرابع: ما إذا علمنا بوجود فرد بعنوان خاصّ، ثمّ علمنا بوجود مصداق معنون بعنوان آخر ولكن لا ندري أنّ العنوانين منطبقان على مصداق واحد أو لهما مصداقان مختلفان؟
وهذا مثل ما إذا علمنا بوجود زيد في الدار، ثمّ سمعنا صوت القرآن من الدار لا ندري هو زيد أو عمرو؟ ثمّ خرج زيد من الدار، فإن كان القارئ زيداً فقد خرج، وإن كان غيره فهو باقٍ، فهل يمكن استصحاب بقاء القارئ للقرآن في الدار- أي بهذا العنوان لا بعنوان أنّه زيد أو عمرو- أم لا؟
ومثاله الشرعي ما إذا علم إنسان بأنّه قد احتلم ثمّ اغتسل بعد ذلك، ثمّ رأى بعد ذلك اليوم آثار المني في ثوبه لا يدري أهو من الاحتلام السابق، أو من احتلام جديد؟ فهل يمكن الإشارة إلى خصوص ذلك الأثر، فيقال: إنّ الجنابة كانت حاصلة مقارنة لخروج هذا ولا ندري أنّه اغتسل بعد خروجه أم لا؟ فيستصحب الجنابة الّتي حصلت مقارنة له لا خصوص الجنابة الحاصلة في أمس، فإنّها قد ارتفعت قطعاً، ولا خصوص الجنابة الحاصلة في اليوم فإنّها مشكوك حدوثها.
والفرق بينه وبين الكلّي في القسم الثالث واضح، فإنّ تعدّد الفردين هناك قطعي، فالحدوث بسبب واحد منهما والبقاء بسبب فرد آخر، ولكن التعدّد هنا غير ثابت لاحتمال انطباق عنوان زيد وقارئ القرآن على شخص واحد.
جريان الاستصحاب في الأقسام الأربعة وعدمه
أمّا القسم الأوّل: فلا إشكال في جريان استصحاب الكلّي فيه، كما يجري استصحاب الفرد فيه أيضاً.
ولكن الكلام في أنّ استصحاب الفرد هل يغني عن استصحاب الكلّي أو لا؟