طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ٣ الصحيحة الثالثة لزرارة
اليقين والشكّ موجود فيها؛ حيث عبّر الإمام عليه السلام فيها بقوله:
«لأنّك كنت على يقين ثمّ شككت»
وهو ناظر إلى سؤال الراوي الذي كان على يقين من طهارته ثمّ شكّ في نجاستها في زمان بعده.
الثالث: أنّ مورد الحديث إنّما هو نقض اليقين بيقين آخر لا نقضه بالشكّ، فإنّ السائل يقول:
«ثمّ صلّيت فرأيت فيه»
وهو يعني اليقين بالنجاسة ووقوع الصلاة بها فإعادة الصلاة من قبيل نقض اليقين باليقين لا نقض اليقين بالشكّ.
ويمكن الجواب عنه، أوّلًا: بأنّ جواب الإمام عليه السلام ناظر إلى أنّ الشرط في صحّة الصلاة هو الأعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة، وأنّ الطهارة الظاهريّة كانت حاصلة في أثناء الصلاه لمكان الاستصحاب، وإن حصل القطع بعد الصلاة بعدم وجود الطهارة الواقعيّة، فعدم وجوب الإعادة إنّما هو لتحقّق الشرط الواقعي، وهو الطهارة الظاهريّة الحاصلة بمقتضى الاستصحاب.
وثانياً: أنّ هذه الفقرة ناظرة إلى مسألة الإجزاء في الأوامر الظاهريّة، فيقول الإمام عليه السلام إنّ الأمر الظاهري حاصل في المقام لمكان الاستصحاب- وإن قطعت بعد الصلاة بعدم وجود الأمر الواقعي- وهو مجزٍ عن إتيان الواقع.
وبعبارة اخرى: أنّها ناظرة إلى صغرى قاعدة الإجزاء، وهي وجود أمر ظاهري ناشٍ من الاستصحاب، وإلى كبراها وهي أنّ الأوامر الظاهريّة مجزية.
فتلخّص ممّا ذكرنا تمامية الاستدلال بهذه الصحيحة لحجّية الاستصحاب.
٣. الصحيحة الثالثة لزرارة
عن أحدهما عليهما السلام «قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟ قال:
يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب، ويتشهّد، ولا شيء عليه،
قال:
إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث، قام فأضاف إليها اخرى ولا شيء عليه، ولا ينقض اليقين بالشكّ، ولا يدخل الشكّ في اليقين،