طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - الجهة الثانية في الشرائط
فلابدّ لإحرازه من إتيان الجزء العاشر أيضاً.
وفيه: أنّه ليست الصلاة أمراً خارجاً وراء الأجزاء، حاصلًا منها ومسبّباً عنها حتّى يكون الشكّ شكّاً في المحصّل، بل إنّما هي عين الأجزاء، والأمر بها منبسط على الأجزاء.
الجهة الثانية: في الشرائط
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله هنا أيضاً إلى التفصيل بين البراءة العقليّة والبراءة الشرعيّة [١]، كما ذهب إليه في الجهة الثالثة وهي الشكّ في القيود، فقال بجريان البراءة شرعاً وعدم جريانها عقلًا بناءً على مسلكه المتقدّم في الشكّ في الأجزاء، وادّعى أنّ عدم جريان البراءة العقليّة في الشرائط والقيود أظهر من عدم جريانها في الأجزاء بدعوى أنّ الانحلال المتوهّم هناك- بتقريب كون الأقلّ ممّا علم وجوبه تفصيلًا إمّا نفسياً أو مقدّمياً- لا يكاد يتوهّم في المقام، فإنّ الجزء الخارجي ممّا يمكن فيه دعوى اتّصافه بالوجوب الغيري المقدّمي.
إذ لكلّ جزء خارجي وجود مستقلّ غير وجود الجزء الآخر وإن كان العرف يرى للمجموع وجوداً واحداً، بخلاف الجزء التحليلي المتصوّر في المقام كالتقيّد والاشتراط فإنّه لا وجود له خارجاً غير وجود المجموع الواجب بالوجوب النفسي الاستقلالي، فلا يتّصف بالوجوب حتّى الوجوب النفسي الضمني. هذا في البراءة العقليّة.
وأمّا البراءة النقلية، فقد فصّل فيها بين الشرائط والقيود، وقال بجريانها في الشرائط وعدم جريانها في القيود؛ لأنّ المشروط بالشرط المشكوك وهو الصلاة مع الطهارة بالنسبة إلى الصلاة المطلق، يكون في نظر العرف من قبيل الأقلّ والأكثر، فيأتي فيه ما ذكره من التفصيل في الأجزاء، وأمّا المقيّد بالقيد المشكوك كالرقبة
[١]. كفاية الاصول، ص ٣٦٧