طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٨ - ٢ حسن الاحتياط وترتّب الثواب عليه وإمكانه في العبادات
أنّ التجرّي لا يترتّب عليه العقاب بناءً على المختار، كذلك الانقياد فلا يترتّب عليه الثواب وإلّا يلزم في صورة الإصابة ترتّب ثوابين وهو مقطوع العدم كترتّب عقابين بالنسبة إلى التجرّي بالمحرّمات الواقعيّة.
اللهمّ إلّاأن يقال: إذا احتاط العبد احتراماً للمولى وتعظيماً لأوامره المحتملة فإنّه يستحقّ الثواب بعنوان آخر من باب التعظيم والاحترام، كما أنّه في باب التجرّي لو قصد العبد بفعله هتك حرمة المولى يترتّب عليه العقاب بلا إشكال، ولكنّه أمر آخر غير ترتّب الثواب على الانقياد بما هو انقياد وترتّب العقاب على التجرّي بما هو تجرّي الذي هو محلّ البحث.
وأمّا الثالث: وهو إمكان الاحتياط في العبادات، فاستشكل فيه بأنّه يعتبر في العبادة قصد القربة، وهو يحتاج إلى أمر قطعي، وهو مفقود في المقام.
وبعبارة اخرى: لابدّ في العبادة من الجزم بكون العمل مأموراً به ولا جزم في موارد الاحتياط.
واجيب عنها بامور:
الأمر الأوّل: من طريق إثبات وجود أمر قطعي في الاحتياط، وذلك بثلاثة طرق:
١. أن يقصد إمتثال أوامر الاحتياط.
وفيه: أنّ تلك الأوامر إرشاديّة، ولا يصحّ قصد التقرّب بها؛ لعدم حسن ذاتي لمتعلّقاتها بل الحسن والمحبوبية إنّما هي في المرشد إليه على فرض وجوده.
٢. أن يقال: يترتّب على الاحتياط الثواب وهو يلازم المحبوبية الذاتية.
وفيه: منع ترتّب الثواب كما مرّ، مضافاً إلى لزوم الدور، لأنّ لازم ذلك توقّف إمكان الاحتياط على ترتّب الثواب عليه، بينما يكون ترتّب الثواب متوقّفاً على إمكان الاحتياط.
٣. أن يقصد إطاعة أخبار «من بلغ».
ولكن سيأتي أنّ أخبار «من بلغ» لا تدلّ على المحبوبية الذاتية وأنّ الثواب