طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - ٤ حديث السعة
لا إشكال في أنّ رواية عبداللَّه بن سنان ظاهرة في خصوص الشبهات الموضوعيّة لمكان قوله عليه السلام:
«فيه حلال وحرام»
حيث إنّها تتصوّر في الموضوعات كالمائع الذي بعض أفراده خمر وبعضها الآخر غير خمر فاشتبه الخمر فيه بغير الخمر، لا في الأحكام، فلا معنى لأن يقال مثلًا: «في شرب التتن حلال وحرام» بل لابدّ فيها حينئذٍ من تقدير كلمة الاحتمال، أي فيه احتمال الحرمة واحتمال الحلّية، وهو تكلّف وخلاف للظاهر.
وبعبارة اخرى: المقصود من كلمة «الشيء» في قوله عليه السلام:
«كلّ شيء فيه حلال وحرام»
هو الشيء الخارجي والموضوع الخارجي المشكوك، أي متعلّق الشيء إنّما هو الموضوع الخارجي لا الحكم، بينما متعلّق الشكّ في مثل شرب التتن إنّما هو حكم الشرب لا نفس الشرب الخارجي.
والظاهر سوق الروايات الثلاثة لبيان الحلّية في الشبهة الموضوعيّة، وذلك لوجود قرائن عديدة فيها:
منها: الأمثلة الواردة في رواية مسعدة فإنّ جميعها من الشبهة الموضوعيّة.
ومنها: كون مورد بعضها الجبن المشكوك حلّيته من ناحية الإنفحّة الّتي تعقد اللبن جبناً؛ حيث إنّ وجه ترديد الراوي وتأمّله في أكل الجبن هو احتمال وجود الميتة فيه لأنّ الإنفحّة ربما كانت تؤخذ في ذلك العصر من الميتة.
ومنها: التعبير ب «تعرف» بدل «تعلم» فإنّه يستعمل غالباً في الشبهات الموضوعيّة لتشخيص المصداق وتعيينه، بخلاف «تعلم» الّتي تستعمل في كلا الموردين.
ومنها: كلمة «بعينه» فإنّها أيضاً ظاهرة في الشبهة الموضوعيّة.
٤. حديث السعة
والمعروف منه في كلمات الأعلام
«الناس في سعة ما لا يعلمون» [١]
ولكنّا لم
[١]. انظر: كفاية الاصول، ص ٣٤٢؛ فوائد الاصول، ج ٣، ص ٣٦٤؛ نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٢٢٨