طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - ٣ حكومة الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة على الاصول العمليّة
عن الإشكال، وعمدة الإشكال أنّ ظاهره أنّ مجرى قاعدة التخيير هو عدم إمكان الاحتياط مطلقاً، أي كلّ ما كان الاحتياط فيه غير ممكن يكون مجرى للتخيير مع أنّه ليس كذلك دائماً، كما إذا دار الأمر مثلًا بين الوجوب والحرمة والاستحباب- كصلاة العيد في زمن الغيبة- فالأصل هو البراءة مع عدم إمكان الاحتياط فيه، فلو جعل مجرى التخيير ما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة كان التقسيم تامّاً.
٣. حكومة الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة على الاصول العمليّة
لا إشكال في تقدّم الأمارات والأدلّة الاجتهاديّة على الاصول العمليّة لأنّ أدلّتها حاكمة عليها.
توضيح ذلك: إنّ تقديم دليل على آخر- كما مرّ تفصيله في مباحث تعارض الأدلّة- لا يخلو عن حالات أربعة:
أحدها: التخصّص، وهو خروج مورد عن موضوع دليل خروجاً ذاتياً بلا حاجة إلى دليل مخرج، كخروج زيد الجاهل عن دليل وجوب إكرام العلماء.
ثانيها: التخصيص، وهو إخراج مورد من موضوع دليل إخراجاً حكميّاً بواسطة دليل، كاخراج العالم الفاسق بقول المولى: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» من قوله:
«أكرم العلماء».
ثالثها: الورود، وهو عبارة عن الخروج الموضوعي كالتخصّص لكنّه خروج بسبب ورود دليل يوجب نفي موضوع الدليل السابق حقيقة، نظير ورود أدلّة الأمارات على الاصول العمليّة العقليّة، فيكون دليل حجّية خبر الواحد مثلًا وارداً على قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ موضوع تلك القاعدة هو عدم البيان، ودليل حجّية خبر الواحد يجعل مفاد الخبر بياناً.
رابعها: الحكومة، وهي كون أحد الدليلين مفسّراً لدليل آخر، وناظراً إليه نظر تفسيرٍ بالمطابقة أو التضمّن أو الالتزام، بالتصرّف في موضوعه أو حكمه أو متعلّقه،