طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١ - المسلك الثاني الإجماع اللطفي
٢. الإجماع عند الأصحاب
ولهم في حجّيته مسالك أربعة:
المسلك الأوّل: الإجماع الدخولي
وهو دخول الإمام عليه السلام في المجمعين بشخصه، وإن كان لا يعرفه المحصّل للإجماع، فيخبر بالحكم عنه بصورة الإجماع [١]، فملاك حجّيته دخول المعصوم بنفسه في المجمعين، ولذلك قال المحقّق رحمه الله في المعتبر: «فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجّة ولو حصل في اثنين كان قولهما حجّة» [٢].
وهذا النوع من الإجماع وإن كان ممكناً في عصر حضور الإمام عليه السلام، ولكن نقلة الإجماع وأرباب الكتب الفقهيّة متأخّرون عن ذلك العصر غالباً، فالإجماعات المدّعاة في الكتب الفقهيّة ليست من هذا القبيل، فإنّ الناقل لم يسمع الحكم من جماعة يعلم أنّ الإمام عليه السلام أحدهم.
المسلك الثاني: الإجماع اللطفي
وصاحب هذا المسلك هو شيخ الطائفة رحمه الله فإنّه قال ما حاصله: أنّ اجتماع الأصحاب على الباطل وعلى خلاف حكم اللَّه الواقعي مغاير لحسن التكليف بالواقع، فيجب إلقاء الخلاف بينهم بإظهار الحقّ ولو لبعضهم، فلو حصل إجماع واتفاق من الكلّ نستكشف إنّه حقّ وهو حكم اللَّه الواقعي [٣].
وهذا المسلك متوقّف على قاعدة اللطف وحاصله: أنّ اللطف عبارة عمّا يقرّب العبد نحو الطاعة ويبعّده عن المعصية مع عدم وصولها إلى حدّ الإلجاء والإجبار.
[١]. الذريعة إلى اصول الشريعة، ج ٢، ص ٦٢٦ و ٦٣٠؛ معارج الاصول، ص ١٢٦، معالم الدين، ص ١٧٣
[٢]. المعتبر، ج ١، ص ٣١
[٣]. العدّة في اصول الفقه، ج ٢، ص ٦٢٩- ٦٣١