طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - ٧ المختار في المسألة
الطبيعة من حيث هي هي، فإنّ الوجود الخارجي مبدأ الآثار ومنشأ المصالح والمفاسد، مع أنّه بمعناه المصدري ليس تحصيلًا للحاصل، نعم إنّه كذلك بمعناه اسم المصدري.
والحاصل أنّ المفاهيم الذهنيّة لا أثر لها وكذا الطبيعة لا بشرط ما لم يلبس لباس الوجود، فلا تكون متعلّقة للحبّ والبغض والأمر والنهي إلّامن باب الإشارة إلى الخارج.
٧. المختار في المسألة
والمختار في المسألة امتناع الاجتماع، وهو مبني على أمرين:
أحدهما: أنّ الأحكام التكليفيّة متضادّة لكن لا بذواتها؛ لأنّها اعتباريّة من هذه الجهة والاعتبار خفيف المؤونة، بل من حيث المبادئ، أي الكراهة والشوق في نفس المولى، ومن حيث الغايات ومقام الإمتثال، أي مقام الإتيان والعصيان.
ثانيهما: أنّ متعلّق الأحكام هو الخارج لكن من طريق الصور والمفاهيم الذهنيّة، فإنّ وزانها وزان العلم الحصولي، فكما أنّ متعلّقه والمعلوم فيه إنّما هو الخارج- لكن بواسطة الصور الذهنية لعدم إمكان حلول الخارج في الذهن- كذلك الأحكام في الإخباريّات والإنشائيّات، فإنّها من قبيل العلم الحصولي تتعلّق بالخارج ويكون موضوعها هو الخارج لكن بواسطة العناوين المتصوّرة في الذهن ومن طريق استخدام تلك العناوين، فالحكم بأنّ الشمس موجودة مثلًا تعلّق بالشمس المتصوّرة في الذهن ابتداءً ولكن لينتقل منه إلى الخارج.
إن قلت: المعروف في باب العلم الحصولي أنّ المعلوم بالذات إنّما هو الصور الذهنيّة، وأمّا الخارج فهو معلوم بالعرض وبتبع الصور الذهنيّة، فليكن المطلوب بالذات أيضاً في ما نحن فيه هو الصورة الذهنيّة.
قلت: إنّ المراد من المعلوم بالذات هو ما حضر في الذهن، ولا شكّ أنّ الحاضر