طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - ٣ في اعتبار وجود الملاكين في المجمع
٣. في اعتبار وجود الملاكين في المجمع
يعتبر في باب الاجتماع أن يكون كلّ واحد من الأمر والنهي واجداً للملاك والمناط، فلو كان كلّ من المناطين موجوداً في المجمع فهو من باب اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد، وحينئذٍ يكون المجمع محكوماً بكلا الحكمين بناءً على مبنى الجواز، ويدخل في باب التزاحم بناءً على الامتناع.
أمّا إذا كان أحدهما واجداً للملاك في نفس الأمر دون الآخر، فهو داخل في باب التعارض.
هذا بحسب مقام الثبوت، وأمّا في مقام الإثبات: فحاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله فيه أنّه تارةً: يحرز أنّ المناط من قبيل الثاني، بمعنى أنّ أحد المناطين بلا تعيين موجود فيه دون الآخر، وفي هذه الصورة الدليلان يتعارضان بالنسبة إلى المجمع على كلّ من الجواز والامتناع، ولابدّ من علاج المعارضة حينئذٍ بينهما بالترجيح أو التخيير.
واخرى: يحرز أنّ كلًاّ من المناطين موجود في المجمع، وفي هذه الصورة يكون الدليلان متزاحمين بالنسبة إلى المجمع، فربّما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلًا لكونه أقوى مناطاً [١].
ولكن اورد عليه: إنّ النزاع في مسألتنا هذه لا يرتكز على وجهة نظر مذهب الإماميّة القائلين بتبعيّة الأحكام للملاكات الواقعيّة والجهات النفس الأمرية، بل يعمّ وجهة نظر جميع المذاهب حتّى مذهب الأشعري المنكر للتبعيّة [٢].
والحقّ هو اعتبار ما اعتبره المحقّق الخراساني رحمه الله من وجود الملاكين في المجمع، حيث إنّ مراده من وجود الملاك إنّما هو كون كلّ واحد من الدليلين تامّ الاقتضاء بالنسبة إلى المجمع، أي لم يكن لفعليته في المجمع أيّ نقصان، سواء قلنا بوجود
[١]. كفاية الاصول، ص ١٥٥
[٢]. محاضرات في اصول الفقه، ج ٤، ص ٣٠٣ و ٣٠٤