طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - ٢ اعتبار قيد المندوحة ولزوم أخذه في محلّ النزاع
في الأرض المغصوبة في ضيق الوقت فلا يكون معتبراً، بل يجري النزاع مع عدم وجودها أيضاً، وما إذا لم يكن بسوء الاختيار فيكون معتبراً، أي يجري النزاع حينئذٍ في خصوص ما إذا كانت المندوحة موجودة [١].
واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله للقول الأوّل: بأنّ المهمّ المبحوث عنه في المقام هو استحالة اجتماع الأمر والنهي من ناحية وحدة المتعلّق وتعدّده وأنّه هل يستلزم الاجتماع، التكليف المحال- أي عدم تمشّي الإرادة من المولى بالإضافة إلى مورد الاجتماع- أو لا؟ وهو غير التكليف بالمحال الذي معناه التكليف بما لا يطاق، واعتبار وجود المندوحة وعدمه مرتبط بالتكليف بالمحال؛ حيث إنّه إذا لم توجد المندوحة يلزم التكليف بما لا يطاق وإذا وجدت المندوحة فلا يلزم ذلك، فاعتبار هذا القيد غير لازم [٢].
ولكن يرد عليه: أنّه لا دليل على اختصاص محلّ النزاع بلزوم التكليف المحال، فإنّ عنوان البحث يعمّ الإمكان من ناحية التكليف المحال، ومن ناحية التكليف بالمحال.
وهذا ما اعترف به المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً في ذيل كلامه بقوله: «نعم لابدّ من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلًا لمن يرى التكليف بالمحال محذوراً» حيث إنّ المعنون في عنوان المسألة إنّما هو جواز اجتماع الأمر والنهي الفعليين، ولا إشكال في عدم كون أحد الحكمين فعلياً في صورة فقدان المندوحة ووقوع التزاحم، لأنّه تكليف بالمحال، فالحقّ اعتبار قيد المندوحة في محلّ النزاع.
وبذلك يظهر الخلل في القول بالتفصيل؛ لأنّ المولى لا يكلّف بما لا يطاق سواء كان عدم الطاقة والقدرة بسوء اختيار المكلّف أو لم يكن.
[١]. قوانين الاصول، ج ١، ص ١٥٣ و ١٥٤
[٢]. كفاية الاصول، ص ١٥٣ و ١٥٤