المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٨٩
فقال: يارسول الله إنى أهللت بعمرة فكيف تأمرني؟ وانزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فدعاني عمر فنظرت إليه فلما سرى عنه قال: أين السائل؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله قال: ما كنت تصنع في حجتك؟ قال: أنزع ثيابي هذه وأغسل هذا عنى قال: فاصنع في عمرتك مثل ما تصنع في حجتك) [١] * قال على: عمرو بن دينار من التابعين صحب جابر بن عبد الله. وابن عباس. وابن عمر فقد بين أن ذلك الطيب انما كان خلوقا * وهكذا رويناه من طريق مسلم نا محمد بن رافع نا وهب بن جرير بن حازم نا أبى قال: سمعت قيسا - هو ابن سعد - يحدث عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة قد أهل بالعمرة وهو مصفر رأسه ولحيته [٢] وعليه جبة فقال: يارسول الله إنى أحرمت بعمرة وأنا كما ترى فقال: انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة وما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك * ومن طريق مسلم نا شيبان بن فروخ نا همام - هو ابن يحيى - نا عطاء - هو ابن أبى رباح - عن صفوان بن يعلى بن أمية [٣] عن أبيه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وهو بالجعرانة - عليه جبة وعليه خلوق أو قال: أثر الصفرة فذكرا لخبر - وفيه - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسل عنك أثر الصفرة أوقال: أثر الخلوق، واخلع عنك جبتك واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) * فاتفق عمرو بن دينار. وهمام بن يحيى. وقيس بن سعد كلهم عن عطاء في هذه القصة نفسها عن صفوان بن يعلى بن أمية عن ابيه أنه كان متضمخا بخلوق - وهو الصفرة نفسها وهو الزعفران - بلا خلاف [٤] وهو محرم على الرجال عامة في كل حال. وعلى المحرم أيضا بخلاف سائر الطيب كما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد نا ابراهيم
[١] هو في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٧ بلفظ قريب من هذا
[٢] في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٨ وهو مصفر لحيته ورأسه)
[٣] في صحيح مسلم (بن منية) وفى بعض النسخ (ابن امية) كماهنا، قال النووي: وهما صحيحان فأمية أبو يعلى، ومنية امه، وقيل: جدته والمشهور الاول، فنسب تارة إلى ابيه وتارة إلى امه وهى منية بضم الميم وبعدها نون ساكنة والله اعلم *
[٤] قال في اللسان الخلوق - بفتح الخاء المعجمة - والخلاق بكسرها - ضرب من الطيب، وقيل الزعفران اه فأفادان الخلاق ليس هو الزعفران بلا خلاف، وقال العلامة ابن الاثير في النهاية: ذكر الخلوق قد تكرر في غير موضع وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من انواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة، وقد ورد تارة باباحته وتارة بالنهي عنه، والنهى أكثر واثبت، وانما نهى عنه لانه من طيب النساء وكن اكثر استعمالا له منهم، والظاهر ان أحاديث النهى نانسخة والله أعلم *