المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٢
مالك: ا ن الخيار إلى المحكوم عليه خطأ مكرر إذ لو وجب تحكيم حكمين لا تجب طاعتهما فيما حكما به مما جعل الله تعالى اليهما الحكم به لكان ذلك عملا فاسدا، فان موهوا بالحكمين بين الزوجين فلم يجعل الله تعالى قط اليهما فرقة [١] ولا إيجاب غرامة وانما جعل تعالى اليهما الاصلاح ليوفق الله تعالى بينهما فقط * (ومنها) ان بعض من ذكرنا رأى التحيكم في الاطعام. والصيام، وهذا خطأ لان الله تعالى لم يوجب التحكيم في ذلك الا في الجزاء بالهدى فقط هذا هو نص الآية، ثم القائل: بهذا قد خالف ما جاء عن ابن عباس. وغيره من الحكم في الاطعام والصيام فتناقض * ومنها مقدار الاطعام، والصيام فعن ابن عباس كما ذكرنا آنفا ان يقوم الجزاء من النعم دراهم، ثم تقوم الدراهم طعاما فيصوم بدل كل نصف صاع يوما * وعن ابن عمر أيضا كذلك، وكلاهما لا يصح عنهما، فدل هذا على أن الاطعام يكون لكل مسكين نصف صاع * وعن ابن عباس أيضا قول آخر وهو ان قتل نعامة. أو حمار وحش فبدنة من الابل فان لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا، فان لم يجد صام ثلاثين يوما، والاطعام مد مد فقط، فان قتل ايلا [٢] أو نحوه فبقرة، فان لم يجد أطعام عشرين مسكينا، فان لم يجد صام عشرين يوما، فان قتل ظبيا [٣] فشاة، فان لم يجد فاطعام ستة مساكين، فان لم يجد صام ثلاثة أيام * قال أبو محمد: ما نعلم عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم قولة غير هذه التى ذكرنا [٤] * وروينا عن مجاهد أن يحكم في ذلك بهدى فان لم يجده قوم الهدى طعاما، ثم قوم الطعام صياما لكل مسكين مدان ومكان كل مسكين صوم يوم * وعن ابراهيم نحو هذا * وعن الحسن مثله أيضا * وعن عطاء يقوم الجزاء طعاما، ثم يصوم بدل كل مد يوما، فان وجد الطعام قبل أن يفرغ من الصوم أطعم * وروينا عنه أيضا بدل كل نصف صاع صيام يوم * وعن ميمون بن مهران ان صيام يوم بدل كل [٥] مسكين يوما * وعن أبى عياض وهو تابعي روى عن معاوية قال: أكثر الصوم في ذلك واحد وعشرون يوما، وصح عن سعيد بن جبير أنه قال: الصوم في فدية الصيد من ثلاثة أيام إلى عشرة
[١] في النسخة رقم (١٦) (وفدية) وهو تصحيف
[٢] بضم الهمزة وفتحها مع فتح الياء وتشديدها فيهما، وقيل: ايل بفتح الهمزة وكسر الياء المشددة كسيد الذكر من الاوعال شبيه ببقر الوحش، وهو إذا خاف من الصياد يرسى نفسه من رأس الجبل ولا يتضرره
[٣] هو الغزال نقل ابن خلكان ان جعفرا الصادق رضى الله عنه سال ابا حنيفة النعمان ما تقول في محرم كسر رباعية ظبى فقال يا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاأعلم ما فيه فقال: ان الظبى لا يكون رباعيا وهو ثنى ابدا
[٤] في النسخة اليمنية (قولا غير هذه التى ذكرنا) وفى النسخة رقم (١٦) (قولا غير هذا الذى ذكرنا)
[٥] في النسخة رقم (١٤) (صيام بدل كل) الخ وفى النسخة اليمنية (ان صيام بدل كل) الخ، وما هنا اجمعها واظهرها *