المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٦
والاصل ان لا شئ على الناسي والمخطئ فخرج عندهم إيجاب الكفارة والدية على قاتل المؤمن خطأ عن اصله فوجب أن لا يقاس عليه، وأيضا فانهم متفقون على ان لا يقيسوا حكم الواطئ في نهار رمضان ناسيا على الواطئ فيه عمدا في ايجاب الكفارة عليهما، وقتل الصيد اشبه بالوطئ منه بقتل المؤمن لان قتل المؤمن لم يحل قط، ثم حرم بل لم يزل حراما مذ آمن أو مذولد إن كان ولد على الاسلام، وأما الوطئ وقتل الصيد فكانا حلالين، ثم حرما بالصوم وبالاحرام فجمعتهما هذه العلة فاخطأوا في قياس قاتل الصيد [١] خطأ على مالا يشبهه، وأما مخالفتهم للقياس هنا [٢] فان الحنيفيين من أصلهم ان الكفارات لا يجوز ان توجب بالقياس ثم أوجبوها ههنا بالقياس، وايضا فان الحنيفيين. والمالكيين قاسوا الخطأ في قتل الصيد على الخطأ في قتل المؤمن فأوجبوا الجزاء في كليهما ولم يقيسوا قتل المؤمن عمدا على قتل الصيد عمدا [٣] فأوجبوا الكفارة في قتل الصيد عمدا ولم يوجبوها في قتل الؤمن عمدا وهذا تناقض وباطل، وأيضا فلم يقيسوا ناسى التسمية في التذكية على المتعمد لتركها فيها مع مجئ القرآن بالتسوية بين الامرين هنالك، وتفريق الحكم ههنا، والشافعيون فرقوا بين الناسي فيما تبطل به الصلاة وبين العامد، وكذلك في الصوم وساووا ههنا بين الناسي والعامد وهذا اضطراب شديد * وقالوا: ليس تخصيص الله تعالى المتعمد بايجاب الكفارة عليه بموجب ان المخطئ بخلافه وذكروا ما نحتج به نحن ومن وافقنا منهم من النصوص في ابطال القول بدليل الخطاب * قال أبو محمد: وهذا جهل شديد من هذا القائل لاننا إذا أبطلنا القول بدليل الخطاب لم نوجب القول بالقياس بل ابطلناهما جميعا والقياس هو ان يحكم للمسكوت عنه بحكم المنصوص عليه، ودليل الخطاب هو أن يحكم للمسكوت عنه بخلاف المنصوص عليه، وأما هم فتلونوا [٤] ههنا ما شاءوا فمرة يحكمون للمسكوت عنه بحكم المنصوص عليه قياسا ومرة يحكمون عليه بخلاف حكمه اخذا بدليل الخطاب، وكل واحد من هذين الحكمين مضاد للآخر، وأما نحن فلا نتعدى القرآن ولا السنة ونوقف أمر المسكوت عنه فلا نحكم له بحكم المنصوص ولا بحكم آخر بخلاف حكم المنصوص لكن نطلب حكمه في نص آخر فلا بدمن وجوده ولم نقل قط ههنا: انه لما نص الله تعالى على ايجاب الجزاء والكفارة على قاتل الصيد عمدا وجب أن يكون المخطئ بخلافه ومعاذ الله ان نقول: هذا لكن
[١] في النسخة رقم (١٤) (قتل الصيد) وما هنا يناسب ما تقدم قبل
[٢] في النسخة رقم (١٤) (هذا) بدل هنا *
[٣] من قوله (فأوجبوا الجزاء في كليهما) إلى هنا سقط من النسخة اليمنية خطأ، وفى النسخة رقم (١٦) (خطأ) بدل لفظ (عمدا) وهو غلط
[٤] في النسخة رقم (١٦) والنسخة اليمنية (فتأولوا) وفى النسخة رقم (١٦) (فتلوثوا) وهى تصحيف عن (فتلونوا) وما هنا اظهر في المراد لان من يذهب تارة إلى كذا وتارة إلى كذا يكون متلونا لا يثبت على حال والله اعلم *