المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٧٣
السلام لم يجهر فيها، والجهر أيضا ليس فرضا وانما يفترق الحكم في ان ظهر يوم الجمعة في الحضر والسفر للجماعة ركعتان * ٩١١ - مسألة - ولايجوز تأخير الحج والعمرة عن أول أوقات الاستطاعة لهما فمن فعل ذلك فقد عصى وعليه ان يعتمر ويحج وهو قول مالك. وأبى سلمان، وقال الشافعي: هو في سعة إلى آخر عمره * برهان صحة قولنا قول الله عزوجل: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم)، وقال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، ولا خلاف في ان هذا متوجه إلى كل مستطيع فلا يخلو المستطيع من ان يكون مفترضا عليه الحج أولا يكون مفترضا عليه الحج، فان كان مفترضا فهو مأمور به في عامه وهو قولنا. وهو ان لم يحج معطل فرض وان كان ليس مفترضا عليه الحج فهذا خلاف القرآن، وأيضا فان كان مفسوحا له إلى آخر عمره فانما تلحقه الملامة بعد الموت، والملامة لا تلح تلحق أحدا بعد الموت فصح أنه ملوم في حياته، فان احتجوا بأن النبي عليه السلام اقام بالمدينة عشر سنين لم يحج الافى آخرها قلنا: لابيان عندكم متى افترض الله تعالى الحج، وممكن ان لا يكون افترض الا عام حج عليه السلام ومالانص بينا فيه فلا حجة فيه الا اننا موقنون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع الافضل الا لعذر مانع، ولا يختلفون معنا في ان التعجيل أفضل، فان ذكروا تأخير الصلاة إلى آخر وقتها قلنا: هذا جاء به النص فأوجدونا نصا بينا في جواز تأخير الحج وهو قولكم حينئذ، ولا سبيل إلى هذا، وبالله تعالى التوفيق * ٩١٢ مسألة - وانما تراعى الاستطاعة بحيث لو خرج من المكان الذى حدثت له فيه الاستطاعة فيدرك الحج في وقته والعمرة، فان استطاع قبل ذلك العام كله وبطلت استطاعته في الوقت المذكور لم يكن مستطيعا ولالزمه الحج لانه لم يكلف العمرة والحج الا في وقت الحج فيكون قارنا، أو متمتعا * ٩١٣ - مسألة - فمن استطاع كما ذكرنا، ثم بطلت استطاعته أو لم تبطل فالحج والعمرة عليه ويلزم أداؤهما عنه من رأس ماله قبل ديون الناس على ما ذكرنا في أول كتاب الحج الذى نحن فيه: فان لم يوجد من يحج عنه إلا بأجرة استؤجر عنه لقول النبي عليه السلام: (دين الله أحق بالقضاء) [١] من [٢] يحج عنه ويعتمر من ميقات من المواقيت لا يلزم غير هذا إلا أن يوصى بأن يحج عنه من بلده فتكون الاجارة الزائدة على الحج
[١] في النسخة اليمنية (دين الله أحق ان يقضى) وهما روايتان كما في صحيح مسلم ج ١ ص ٣١٥
[٢] هو نائب فاعل قوله استؤجر