المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٩
والمريضة البين مرضها، والعجفاء التى لاتنقى [١]، وأن لا يضحى بشرقاء. ولا خرقاء. ولا مقابلة. ولا مدابرة انما جاء في الاضاحي نصا والاضحية غير الهدى، والقياس باطل، وقدو افقنا المخالف على اختلاف حكم الهدى والاضحية [٢] في الاشعار والتقليد وحكمه إذا عطب قبل محله، فمن الباطل ان يقاس حكم الهدى على الاضاحي في مكان، ولا يقاس عليه في مكان آخر بغير برهان مفرق بين ذلك، والهدى جائز في جميع السنة ولا تجوز الاضيحة عندهم الا في ثلاثة أيام من ذى الحجة فبطلت التسوية بينهما، وبالله تعالى التوفيق * وأما الجذعة فلما روينا من طريق مسلم نا يحيى بن يحيى انا هشيم عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن البراء بن عازب أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل ان يذبح النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ان هذا اليوم اللحم فيه مكروه [٣] وان عجلت نسيكتى لاطعم أهلى وجيراني وأهل دارى فقال له [٤] رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعد نسكا فقال: يارسول الله ان عندي عناق لبن [٥] هي خير من شاتى لحم فقال عليه السلام: هي خير نسيكتيك ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك) * وهذا عموم منه عليه السلام وابتداء قضية قائمة بذاتها [٦] وانما كان يكون هذا مقصورا على الاضحية لو قال عليه السلام: ولا تجزى عن أحد بعدك فكان يكون الضمير مردودا إلى الاضحية لكن ابتدأ عليه السلام فاخبر أنه لاتجزى جذعة عن أحد بعدها. فعم ولم يخص وانما خصصنا جزاء الصيد بنص [٧] قوله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم). فعم تعالى أيضا ووجب ان يجزى الجذع بمثله، والصغير بمثله، والمعيب بمثله بنص القرآن، وبالله تعالى التوفيق * ٨٣٨ - مسألة - ولا يجوز لاحد أن يطوف بالبيت عريان، فان فعل لم يجزه، فان غطى قبله، ودبره فلا يسمى عريان فان انكشف ساهيا لم يضره قال الله عزوجل: (خذوا زينتكم عند كل مسجد): روينا من طريق شعبة عن المغيرة عن الشعبى عن المحرر [٨] بن أبى هريرة عن أبيه قال: كنت مع على بن أبى طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ببراءة كنا ننادى أنه لايدخل الجنة الا نفس مسلمة، ولا يطوف بالبيت عريان، وقال تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) * ٨٣٩ - مسألة - والطواف بالبيت على غير طهارة جائز، وللنفساء، ولا يحرم الا على الحائض فقط لان رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أم المؤمنين - إذ حاضت - من الطواف بالبيت كما ذكر نا قبل، وولدت أسماء بنت عميس بذى الحليفة فأمرها عليه السلام بأن تغتسل وتهل ولم ينهها عن الطواف
[١] أي التى لامخ لها
[٢] في النسخة رقم (١٤) واليمنية (الاضحية والهدى)
[٣] معناه هذا يوم طلب اللحم فيه مكروه وشاق
[٤] سقط لفظ (له) من صحيح مسلم ج ٢ ص ١١٧
[٥] العناق - بفتح العين هي الانثى من المعز التى لم تستكمل سنة، وجمعها أعنق وعنوق، وقوله عناق لبن معناه صغيرة قريبة مما ترضع
[٦] في النسختين (بنفسها) وهما بمعنى
[٧] لفظ (بنص سقط من النسخة رقم (١٤)
[٨] هو براءين مهملتين *