المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٨٧
ومنها المدينة خير من مكة، هكذا تصريح رويناه من طرق، احدها من رواية محمد بن الحسن بن زبالة صاحب هذه الفضائح كلها المنفرد بوضعها عن يحيى بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن عن رافع بن خديج قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: * والثانى من طريق محمد ابن عبد الرحمن بن الرداد بن عبد الله بن شريح بن مالك القرشى عن يحيى بن سعيد الانصاري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن رافع بن خديج عن النبي عليه السلام، ومحمد بن عبد الرحمن هذا مجهول لا يدريه أحد * والثالث من طريق عبد الله بن نافع الصايغ صاحب مالك عن محمد ابن عبد الرحمن بن الرداد المذكور عن يحيى بن سعيد عن عمرة قال رافع: قال رسول الله عليه السلام، وعبد الله بن نافع هذا ضعيف بلا خلاف، وابن الرداد مجهول، ومثل هذا الشارع العجيب لا يجوز أن يسلك عليه الا على هذه الزوايغ الوحشة * وهذا الخبر رويناه من طريق مسلم باسناد في غاية الصحة قال مسلم (نا عبد الله بن مسلمة القعنبى نا سليمان بن بلال عن عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم قال: خطب مروان فذكر مكة وأهلها وحرمتها (ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها) [١] فناداه رافع بن خديج (فقال) [٢] أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها.، وقد حرم رسول الله عليه السلام مابين لابتيها [٣] وذلك عندنا في أديم خولانى [٤] ان شئتم أقرأتكم [٥] فقال مروان: قد سمعت بعض ذلك) * قال أبو محمد: فهكذا كان الحديث فبد له أهل الزيغ عصبية عجل الله تعالى لهم بها الفضيحة في الكذب على رسول الله عليه السلام وصفة الحماقة، ونعوذ بالله من كل ذلك * قال على: هذا كل مامو هوا به قد أو ضحناه. بالله تعالى التوفيق، ثم نورد الآثار الصحيحة والبراهين الواضحة في فضل مكة على المدينة وغيرها، أول ذلك حبس الله تعالى الفيل عنها وإهلا كه جيش راكبه إذ أراد غزو مكة، ثم قول رسول الله عليه السلام في غزوة الحديبية إذ بركت ناقته فقال الناس: خلات [٦] فقال النبي عليه السلام: (ماخلات ولاهولها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل) وقال تعالى: (ومن دخله كان آمنا) وقال تعالى: (ان أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا وهدى للعالمين) وقال تعالى: (ان الصفا والمروة من شعائر
[١] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٨٥
[٢] الزيادة من صحيح مسلم
[٣] هي تثنية لابة وهى الارض الملبسة حجارة سوداء وللمدينة لابتان شرقية وغربية وهى بينهما، ويقال: لابة ولوبة ونوبة بالنون ثلاث لغات مشهورات، افاده النووي في شرح مسلم
[٤] الاديم الجلد المدبوغ، والخولانى نسبة إلى خولان وهو مخلاف من مخاليف اليمن، وايضا اسم قرية كانت بقرب دمشق: يريد رافع ان حديث تحريم المدينة محفوظ عندنا بالكتابة في جلد مدبوغ منسوب إلى خولان، ولعل اديم تلك النواحى في ذلك الزمان كان من انعم واحسن الجلود التى يكتبون فيها والله اعلم
[٥] كذا في جميع النسخ بصيغة الجمع، وفى صحيح مسلم (ان شئت اقرأ تكه) وهو ظاهر السياق
[٦] أي حرنتولم تمش *