المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣٩
تعالى ولم تخصوه [١] بقول من لا إيمان ان تسلموا لامره وقضائه تبا لهذه العقول المكيدة * وموهوا بما روى من طريق عمرو بن واقد عن موسى بن يسار عن مكحول عن جنادة بن أبى أمية أن حبيب بن مسلمة قتل قتيلا فاراد أبو عبيدة ان يخمس سلبه فقال له حبيب: (ان رسول الله صلى الله عليه آله وسلم قضى بالسلب للقاتل فقال له معاذ: مهلا يا حبيب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انما للمرء ما طابت به نفس امامه) * قال أبو محمد: وهذا خبر سوء مكذوب بلا شك لانه من رواية عمرو بن واقد، وهو منكر الحديث قاله البخاري وغيره: عن موسى بن يسار، وقد تركه يحيى القطان، وقد روينا عن موسى هذا أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابا حفاة فجئنا نحن أبناء فارس فلخصنا هذا الدين فانظروا بمن يحتجون على السنن الثابتة عن مكحول عن جنادة ومكحول لم يدرك جنادة، ثم لو صح لكان حجة عليهم لانه مبطل لقولهم: ان الذى وجد الركازله ان ينفرد بجميعه دون طيب نفس إمامه، ثم نقول للمحتج بهذا الخبر: أرأيت ان لم تطب نفس الامام لبعض الجيش بسهمهم من الغنيمة؟ أيبطل بذلك حقهم؟ ان هذا لعجب! وهم لا يقولون بهذا فصاروا أول مخالف لما حققوه واحتجوا به، وهذا فعل من لاورع له * وقالوا: قد روى من طريق غالب بن حجرة عن أم عبد الله بنت الملقام ابن التلب عن أبيها (عن أبيه) [٢] ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أتى بمولى [٣] فله سلبه قالوا: فقولوا بهذا أيضا * قال أبو محمد: فقلنا انما يلزم القول بهذا من يقول بحديث مبشر بن عبيد الحمصى [٤] لاصداق اقل من عشرة دراهم، ومن يقول بحديث أبى زيد مولى عمرو بن حريث في اباحة الوضوء بالخمر وتلك النطائح والمترديات فهذا الخبر مضاف إلى تلك، وأما من لا يأخذ الا بما روى الثقة عن الثقة فليس يلزمه ان يأخذ بما رواه غالب بن حجرة [٥] المجهول عن ام عبد الله بنت الملقام التى لا يدرى من هي عن ابيها الذى لايعرف، والقوم في عمى نعوذ بالله مما ابتلاهم به، وتالله لو صح لقلنا به ولم نجد في أنفسنا حرجا منه * فان ذكروا ما رويناه من طريق سعيد عن قتادة وقد قيل ان عمرو بن شعيب رواه عن ابيه عن جده في سبب نزول سورة الانفال (ان النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل الرجل من المسلمين سلب الكافر إذا قلته فامرهم ان يرد بعضهم على بعض قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم أي ليردن بعضكم على بعض *
[١] في النسخة رقم (١٤) (ولم تخصه)
[٢] الزيادة من النسخة اليمنية وقول المصنف بعد (عن ابيها الذى لايعرف) واقتصاره عليه يدل على زيادتها
[٣] في النسخة اليمنية (من اتانى)
[٤] في النسخة اليمنية (بحديث المبشرين عبيد الحلى)، وفى النسخة رقم (١٤) (يحدث ميسر بن عبيد الحلبي) وكلاهما غير صحيح وما هنا موافق لمافى ميزان الاعتدال ج ٣ ص ٦، وتهذيب التهذيب ج ١٠ ص ٣٢
[٥] في النسخ (غالب بن حجيرة) بالتصغير وهو غلط صححناه من تهذيب التهذيب والخلاصة وهو بفتح الحاء المهملة وامكان الجيم *