المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤
نا محمد بن المثنى نا عبد الاعلى نا سعيد بن أبى نضرة عن أبى سعيد (الخدرى [١] قال: (اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الاوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له (قال فلما انقضين أمر بالبناء فقوض [٢]) ثم أبينت له أنها في العشر الاواخر فامر بالبناء فاعيد ثم (خرج على الناس [٣]) فقال: يا ايها الناس انها كانت أبينت لى ليلة القدر وانى خرجت لاخبركم بها فجاء رجلان يحتقان [٤] معهما الشيطان فنسيتها فالتمسوها في العشر الاواخر من رمضان التمسوها في التاسعة، والسابعة، والخامسة، ثم فسرها [٥] أبو سعيد فقال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتى تليها اثنتين وعشرين [٦] فهى التاسعة فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتى تليها السابعة فإذا مضى خمس وعشرون فالتى تليها الخامسة) * قال أبو محمد: هذا على ما قلنا من كون رمضان تسعا وعشر ين * وبه إلى مسلم نا زهير بن حرب نا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رجالا رأوا [٧] انها ليلة سبع وعشرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرى رؤيا كم في العشر الاواخر فاطلبوها في الوتر منها) * قال أبو محمد: هذه الاخبار تصحح ما قلنا إذا لو كانت تنتقل لما كان لاعلام النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة لانها كانت لا تثبت، ولوجب إذا خرج ليخبرهم بها ان يخبرهم بها عاما عاما إلى يوم القيامة، وهذا محال، وإذا نسيها عليه السلام فمن المحال الباطل ان يعلمها أحد بعده وإذا لم يقطع عليه السلام برؤيا من رأى من أصحابه فرؤيا من بعدهم ابعد من القطع بها، وقد روى عن أبى بن كعب انها ليلة سبع وعشرين وليس قوله بأولى من قول ابن مسعود * (فان قيل) قد جاء ان علامتها ان الشمس تطلع حينئذ لا شعاع لها، قلنا: نعم ولم يقل عليه السلام: ان ذلك يظهر الينا فنعلم من ذلك ما لم يعلمه هو عليه السلام، فيكون ذلك أول طلوعها بحيث لا يتبين ذلك فيها أحد (فان قيل): قد قال عليه السلام: (انه أرى انه
[١] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٤
[٢] الزيادة من صحيح مسلم، وقوله (فقوض) هو بقاف مضمومة وواو مكسورة مشددة وضاد معجمة، ومعناه ازيل
[٣] الزيادة من صحيح مسلم
[٤] هو بالقاف، ومعناه يطلب كل واحد منهما حقه ويدعى انه المحق
[٥] أي بعدما سئل عن ذلك ونص عبارة مسلم: قال قلت: يا ابا سعيد انكم اعلم بالعدد منا قال: اجل نحن احق بذلك منكم قال قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة قال: إذا مضت إلى الخ
[٦] الذى في النسخة رقم (١٤) (فإذا صمت واحدة وعشرين في التى تليها فالتى تليها اثنتان وعشرون) قال النوري في شرح مسلم هكذا هو في اكثر النسخ (ثنتين وعشرين) بالياء، وفى بعضها (اثنتان وعشرون) بالالف والواو والاول أصوب وهو منصوب بفعل محذوف تقديره اعني ثنتين وعشرين اه وقوله: (فإذا صمت) بالصاد المهملة في النسخة رقم (١٤) غلط
[٧] في النسخة رقم (١٦) (ان رجلا رأى) وفى صحيح مسلم ج ١ ص ٣٢٣ (عن ابيه قال: رأى رجل ان ليلة القدر ليلة سيع وعشرين) *