المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٤٧٥
ان يأكل مما قد صح أنه أمسكه على مرسله وقد يحدث له جوع يأكل به ما وجد، وانما المراعى امساكه على سيده فيؤكل وان قتل أو امساكه على نفسه فلا يؤكل ما قتل فقط كما أمر الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن. والسنن الثابتة، وبالله تعالى التوفيق * ١٠٨٨ - مسألة - فلو قتل ولم يأكل، ثم أخذه مرسله فقطع له قطعة فأكلها أو خلاه بين يديه يأكله [١] فأكل منه فالباقي حلال لما ذكرنا من أنه قد صح امساكه على مرسله فتمت ذكاته بذلك * ١٠٨٩ - مسألة - وأما غير المعلم فسواء كان متملكا أو بريا من سباع الطير أو دواب الاربع غير متملك أرسل أو لم يرسل كل ذلك سواء، وحكمه ان لا يؤكل ما قتل أصلا فان أدرك فيه بقية من الروح وذكى حل أكله لقول الله تعالى: (إلا ما ذكيتم) فاستثنى تعالى ما ذكينا من كل ما حرم من قبل ذلك * ولما رويناه من طريق البخاري نا عبد الله بن يزيد انا حيوة - هو ابن شريح - اخبرني ربيعة بن يزيد (الدمشقي) [٢] عن أبى ادريس الخولانى عن أبى ثعلبة الخشنى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل) فلم يستثن عليه السلام رجاء حياة من غيرها، فاستثناء ذلك [٣] باطل وخلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم * ١٠٩٠ - مسألة - وإذا انطلق الجارح المعلم أو غير المعلم من غير ان يطلقه صاحبه لم يحل اكل ما قتل إلا أن تدرك فيه بقية من الروح فيذكى ويؤكل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا ارسلت كلبك وسميت الله) [٤] فلم يجعل عليه السلام الذكاة الا بارساله مع تسمية الله تعالى، والذكاة لا تكون الابنية من الانسان المذكى وقصد لقوله عليه السلام: (ولكل امرئ ما نوى) وصح بالنص أنه إذا ارسل جارحه المعلم وسمى الله تعالى فقتل الجارح فهى ذكاة صحيحة ولم يصح في كون ما دون ذلك ذكاة نص * روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه قال لرجل سأله عن انسان كان يعلم
[١] في النسخة رقم ١٦ (يأكلها)
[٢] الزيادة من صحيح الخارى ج ٧ ص ١٠٦، والحديث اختصره المصنف
[٣] وفى نسخة (فالاستثناء بذلك
[٤] استشكل مصحح النسخة رقم ١٤ كلام المصنف هنا ثم أجاب عنه وهناك نص عبارته * الذى في كتاب الصيد من البخاري (انه عليه السلام قال لثعلبة: ما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل وما صدت بكلبك الذى ليس معلما فادركت ذكاته فكل) هذا لفظه، ثم قال: فابو محمد اما انه روى الحديث بالمعنى واما انه وجده كذلك في غير كتاب الصيد واما انه سهى عفى الله عنه اه اقول: لايرد هذا على المصنف لانه لم يقل كما في حديث أبى ثعلبة أو مما يشير إلى ذلك فيحمل كلامه عليه، وما ذكره المصنف انما هو رواية عدى بن حاتم انظر البخاري ج ٧ ص ١٥٥، وسيكرر ذلك المصنف بعد بهذا اللفظ وقد تقدم أيضا في ص ٤٦٢ فالواجب ان يحمل على الواقع كلامه *