المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٤
وقال زفر صاحبه: إن حلق القارن قبل أن يذبح أو ينحر فعليه ثلاثة دماء، فان كان متمتعا فعليه دم واحد، فان كان مفردا فلا شئ عليه * وقال أبو يوسف: ان حلق قبل أن يذبح قارنا أو متمتعا فعليه دم واحد، فان كان مفردا فلا شئ عليه، ثم رجع فقال هو. ومحمد بن الحسن: لا شئ عليه في كل ذلك * وقال مالك: ان حلق قبل ان يذبح أو ينحر فلا شئ عليه فان حلق قبل ان يرمى فعليه دم * وقال الشافعي: لا شئ عليه فيما أخر أو قدم إلا من طاف بين الصفا والمروة قبل الطواف بالبيت فعليه دم * قال أبو محمد: كل هذه أقوال في غاية الفساد لانها كلها دعاوى بلا دليل لامن قرآن. ولا من سنة. ولا من قول صاحب. ولا من قياس. ولامن رأى سديد * فأما تفريق - أبى حنيفة بين الحكم المفرد والقارن وايجاب زفر ثلاثة دماء على القارن ودما على المتمتع، وتفريق مالك بين تقديم الحلق على الرمى وتقديمه على النحر والذبح، وتفريق الشافعي بين تقديم السعي على الطواف وبين سائر ما قدم وأخر - فأقوال لاتحفظ عن أحد من أهل العلم قبل القائل بها ممن ذكرنا، وبالله تعالى التوفيق * ٨٤٦ - مسألة - ومن لم يبت ليالى منى بمنى فقد أساء ولا شئ عليه الا الرعاء وأهل سقياية العباس فلا نكره لهم المبيت في غير منى بل للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما * روينا من طريق ابى داود نا مسدد نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبد الله. ومحمد ابني أبى بكر بن [١] محمد بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن أبى البداح بن عدى عن أبيه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم [٢] رخص للرعاء ان يرموا يوما ويدعوا يوما) * فصح بهذا الخبر ان الرمى في كل يوم من أيام منى ليس فرضا * ومن طريق مسلم نا ابن نمير - هو محمد بن عبد الله - نا أبى نا عبيدالله - هو ابن عمر - حدثنى نافع عن ابن عمر قال: (ان العباس بن عبد المطلب استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل سقايته ان يبيت بمكة ليالى منى فأذن له) [٣] * قال أبو محمد: فأهل السقاية مأذون لهم من أجل السقاية وبات عليه السلام بمنى ولم يأمر بالمبيت بها فالمبيت بها سنة وليس فرضا لان الفرض انما هو امره صلى الله عليه وسلم فقط، [٤] * (فان قيل): ان إذنه للرعاء وترخيصه لهم وإذنه للعباس ذليل على ان غيرهم بخلافهم قلنا: لا وانما كان يكون هذا لو تقدم منه عليه السلام أمر بالمبيت والرمى فكان يكون هؤلاء مستثنين من سائر من أمروا، واما إذا لم يتقدم منه أمر عليه السلام فنحن ندرى ان هؤلاء
[١] في النسخة رقم (١٤) (ان) وهو غلط
[٢] في سنن أبى داود ج ٢ ص ١٤٨ ((ان انلى صلى الله عليه وسلم
[٣] في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٧١ (ان يبيت بمكة ليالى منى من اجل سقايته فذن له)
[٤] قال في هامش النسخة رقم (١٤) (ونسى أبو محمد قوله عليه السلام (خذوا عنى مناسككم) والمبيت بمنى كان لاجل المانسك * اقول وهذه دعوى تحتاج إلى دليل آخر غير ما ذكره تنبه *