المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٢٠
رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء [١] - فذكر كلاما - ثم قال: حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا. ثم نفذ إلى مقام ابراهيم فقرأ (واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى) فجعل المقام بينه وبين البيت.. ثم رجع إلى الركن فاستمله ثم خرج [٢] من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ (ان الصفا والمروة من شعائر الله) ابدأ [٣] بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره [٤] وقال: لا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله الا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى انصبت قدماه [٥] في بطن الوادي حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة قال: لو انى استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل وليجعلها عمرة فقام سراقة (بن مالك) [٦] بن جعشم فقال: يارسول الله ألعامنا هذا أم للابد؟ - فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم اصابعه واحدة في الاخرى وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين - لا بل لابد أبد، وقدم على من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا فانكر ذلك عليها فقالت: إنى أمرت بهذا [٧].. فاخبر على بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدقت (صدقت) [٨] ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت: اللهم إنى أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم قال: فان معى الهدى فلا تحل.. فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر. والعصر. والمغرب، والعشاء. والفجر، ثم مكث (قليلا) [٩] حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم.. [١٠] حتى أتى عرفة.. فنزل في القبة بنمرة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فاتى بطن الوادي فحطب الناس فقال: ان دماء كم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، - ثم ذكرنا كلاما كثيرا -
[١] هو لقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقصواء - بفتح القاف وبالمد، وفى بعض النسخ بالقصر وهو خطأ - الناقة التى قطع طرف اذنها، ولم تكن ناقة النبي صلى الله عليه وسلم قصواء وانما كان هذا لقبالها وقيل كانت مقطوعة الاذن اه من النهاية
[٢] في النسخة رقم (١٦) (ثم رجع) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٦
[٣] في النسخة رقم (١٦) (ابدأوا) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم وتلك النسخة موافقة لما في النسائي
[٤] في النسخة رقم (١٤) (وكير) وما هنا موافق لما في صحيح مسلم
[٥] قال النوى في شرح مسلم نقلا عن القاضى عياض: فيه اسقاط لفظة لابد منها وهى حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي)
[٦] الزيادة من صحيح مسلم
[٧] في صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٧ (فقالت إن أبى أمرنى بهذا،
[٨] الزيادة من صحيح مسلم
[٩] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٧
[١٠] هذه العلامة اشارة إلى أن في محلها سقطا اختصره المصنف *