المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٤٧
من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شئ من لباسهم في قلنسوة، ولاعمامة، ولا نعلين، ولافرق شعر، ولا يتكلموا بكلام المسلمين، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجا، ولا يتقلد واسيفا، ولا يتخذوا شيئا من السلاح، ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور، وان يجزوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموازيهم حيث ما كانوا، وان يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليبا ولا شيئا من كتبهم في شئ من طرق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا ناقوسا الاضربا خفيفا، ولايرعفوا أصواتهم بالقراءة في كنائسهم في شئ من حضرة المسلمين ولا يخرجوا سعانين [١]، ولا يرفعوا مع موتاهم اصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين فان خالفوا شيئا مما شرطوه فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق، * وعن عمر أيضا ان لا يجاورونا بخنزير * قال أبو محمد: ومن الصغار أن لا يؤذوا مسما ولا يستخدموه ولا يتولى أحد منهم شيئا من أمور اسلطان يجرى لهم [٢] فيه أمر على مسلم * ٩٦٠ - مسألة - والجزية لازمة للحر منهم والعبد. والذكر. والانثى، والفقير البات، والغنى الراهب، وغير الراهب سواء من الباغين خاصة لقول الله تعالى: (حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون)، ولا خلاف في أن الدين لازم للنساء كلزومه للرجال ولم يأت نص بالفرق بينهم في الجزية صح عن عمر بن عبد العزيز أنه فرض الجزية على رهبان الديارات على كل راهب دينارين * ومن طريق سفيان الثوري أن اعمر بن عبد العزيز أخذ الجزية من عتقاء المسلمين من اليهود والنصارى، وقال مالك: لا تؤخذ الجزية ممن أعتقه مسلم، أو كافر، وقال أبو حنيفة، والشافعي. وأبو سليمان: تؤخذ الجزية منهم وما نعلم لقول مالك حجة أصلا (فان قيل): قد صح عن عمر رضى الله عنه أن تؤخذ الجزية من كل من جرت عليه المواسى الا النساء قلنا: أنتم اول من خالفتم هذا الحكم فاسقطتموها عن المعتقين والرهبان وأما نحن فلا حجة عندنا في قول أحد غير [٣] رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاءت في هذا آثار مرسلة وهى كما روينا من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الاعمش عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن مسروق قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم وحالمة من أهل الذمة دينارا أو قيمته من المعافر * قال أبو محمد: على هذا الاسناد عولوا في أخذ التبيع من الثلاثين من البقر والمسنة
[١] بالسين المهملة بعدها عين مهملة، هو عيد لهم معروف قبل عيدهم الكبير بأسبوع وهو سرياني معرب، وقيل هو جمع واحة سعنون اه نهاية. وفى النسخة رقم ١٤ (شعاتين) وهو عحريف، وفى النسخة اليمنية كذلك *
[٢] في النسخة اليمنية (له)
[٣] في النسخة رقم ١٤ (دون) بدل (غير) *