المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥١٦
أعداد كثيرة من التابعين، وهذا نقل تواتر ولم يأت النسخ الا من طريق ابن بريدة عن أبيه * ومن طريق سالم بن أبى الجعد عن جابر فقط، وقد ثبت على تحريم ما صح النهى عنه من ذلك عمر بن الخطاب. وعلى. وابن عمر. وأبو سعيد الخدرى، واختلف فيه عن ابن مسعود. وعن ابن عباس * واختلف التابعون أيضا، وعهدنا بالحنيفيين يقولون: انه إذا جاء خبران أحدهما نقل تواتر والآخر نقل آحاد أخذنا بالتواتر وتناقضوا ههنا، وقال مالك: أكره ان ينبذ في الدباء. المزفت فقط وأباح الجر كله غير المزفت. والحنتم. والمقير، وهذا فاسد جدا لانه قول بلا برهان، ولا نعلم أحدا قبله قسم هذا التقسيم * قال أبو محمد: وقد ذكرنا فيما يحل أكله ويحرم تحريم النبي صلى الله عليه وسلم الاكل والشرب في اناء الذهب أو الفضة أو اناء أهل الكتاب [١] الا أن لا يوجد غيره فيغسل بالماء ويحل ذلك فيه حينئذ. تحريم جلد الميتة قبل أن يدبغ فبقى كل هذا على التحريم لصحة البرهان بان كل ذلك لم ينسخ مذحرم، وبالله تعالى التوفيق * ١١٠٢ - مسألة - وقد ذكرنا في كتاب ما يحل أكله وما يحرم من هذا الديوان اباحة الخمر لمن اضطر إليها لقوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطرر تم إليه) فأغنى عن اعادته * ١١٠٣ - مسألة - وكل ما ذكرنا انه لا يحل شربه فلا يحل بيعه ولا امساكه ولا الانتفاع به فمن خلله فقد عصى الله عزوجل وحل أكل ذلك الخل الا ان ملكه قد سقط عن الشراب الحلال إذ أسكر وصار خمرا فمن سبق إليه من احد بغلبة أو بسرقة فهو حلال الا ان يسبق الذى خلله إلى تملكه فهو حينئذ له كما لو سبق إليه غيره ولافرق لما روينا من طريق مسلم نا عبيدالله [٣] بن عمر القوار يرى نا عبد الاعلى أبو همام نا سعيد الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى (قال) [٤]: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم (يخطب بالمدينة) [٥] قال (يا أيها الناس ان الله تعالى يعرض بالخمر ولعل الله سينزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شئ فليبعه ولينتفع به فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال (النبي) [٦] صلى الله عليه وسلم: (ان الله حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شئ فلا يشرب ولا يبع قال: فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طريق المدينة فسفكوها) * ومن طريق ابن وهب عن مالك. وسليمان
[١] العطف هنا بأو وهو موافق اما تقدم في كتاب الاطعمة ص ٤٢١ وفى النسخة رقم ١٤ العطف بالواو
[٢] معطوف على قوله (تحريم النبي) ويكون معمولا لقوله (ذكرنا) قبل تنبه
[٣] في النسخة رقم ١٦ (عبد الله) وهو غلط
[٤] الزيادة من صحيح مسلم ج ١ ص ٤٦٣
[٥] الزيادة من صحيح مسلم
[٦] الزيادة من صحيح مسلم *