المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٣
ابن أصبغ نا محمد بن عبد السلام الخشنى نا مؤمل بن اسماعيل الحميرى نا سفيان الثوري نا جميل بن زيد قال: رأيت ابن عمر طاف في يوم حار ثلاثة أطواف، ثم أصابه حر فدخل الحجر فجلس، ثم خرج فبنى على ما كان طاف * وعن عطاء لا بأس بأن يجلس الانسان في الطواف ليستريح وفيمن عرضت له حاجة في طوافه ليذهب وليقض حاجته، ثم يبنى على ما كان طاف، وبالله تعالى التوفيق * ٨٧٣ - مسألة - وأما الاحصار فان كل من عرض له ما يمنعه من إتمام حجه أو عمرته قارنا كان. أو متمتعا. من عدو. أو مرض. أو كسر. أو خطأ طريق. أو خطأ في رؤية الهلال. أو سجن. أو أي شئ كان فهو محصر، فان كان اشترط عند إحرامه كما قد منا ان محله حيث حبسه الله عزوجل فليحل من إحرامه ولا شئ عليه سواء شرع في عمل الحج. أو العمرة أو لم يشرع بعد، قريبا كان أو بعيدا، مضى له أكثر فرضهما أو أقله كل ذلك سواء ولا هدى في ذلك ولا غيره ولا قضاء عليه في شئ من ذلك إلا أن يكون لم يحج قط ولا اعتمر فعليه ان يحج ويعتمر ولا بد، فان كان لم يشترط كما ذكرنا فانه يحل أيضا كما ذكرنا سواء سواء ولا فرق وعليه هدى ولا بد كما قلنا في هدى المتعة سواء سواء إلا أنه لا يعوض من هذا الهدى صوم ولا غيره فمن لم يجده فهو عليه دين حتى يجده ولاقضاء عليه إلا ان كان لم يحج قط ولا اعتمر فعليه ان يحج ويعتمر * واختلف الصحابة ومن بعدهم في الاحصار فروينا من طريق وكيع نا سفيان الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: لا إحصار الا من عدو * ومن طريق مسلم نا اسحاق بن ابراهيم - هو ابن راهويه - انا عيسى بن يونس نا زكريا - هو ابن أبى زائدة - عن أبى اسحاق السبيعى عن البراء بن عازب قال: (لما أحصر النبي صلى الله عليه وسلم عند البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيبقى [١] بها ثلاثا ولا يدخلها الا بجلبان [٢] السلاح السيف وقرابه ولا يخرج بأحد معه من أهلها ولا يمنع أحدا يمكث بها من كان معه) [٣] فسمى البراء منع العدو احصارا * وروينا عن ابراهيم النخعي الاحصار من الخوف والمرض. والكسر * ومن طريق ابن جريج عن عطاء قال: الاحصار من كل شئ يحسبه، وأما الحصر فروينا عن مجاهد عن ابن مسعود أنه قال: الحصر والمرض. والكسر وشبهه * ومن طريق ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: لا حصر إلا من حبسه عدو * وعن طاوس قال: لا حصر الان قد ذهب الحصر *
[١] في صحيح مسلم ج ٢ ص ٦٥ (فيقيم)
[٢] هو بضم الجيم واللام وتشديد الياء الموحدة، وقيل: بسكون اللام، قال النووي في شرح مسلم: وانما شرطوا هذا لوجهين، احدهما ان لا يظهر منه دخول الغالبين القاهرين والثانى انه ان عرض فتنة أو نحوها يكون في الاستعداد بالسلاح صعوبة، والله اعلم
[٣] الحديث له بقية اقتصر المصنف على محل الشاهد هنا منه *